أديمي مقلتِيْ وَبْلَ الغمامِ
على فقدٍ لعالمنا الإمامِ
وأنت إذًا تَفتَّتْ يا أديمي
على شيخ الهدى البدر التمام
تفنَّنَ في العلوم يجول فيها
فصار مقدَّمًا بين الأنام
بفهمٍ ثاقبٍ وذكًا إذا ما
يُدار البحثُ ليس له مُسامي
وما مثلُ ابن عبدالله شخصٌ
مدى مَرماه لم يبلغْه رامي
نشا بشبابه وكذاك كهلاً
وشيخًا حائز الرّتب العِظام
ونُسْكٍ كاملٍ وصفاء سرٍّ
وأخلاقٍ حميداتٍ كرام؟
مناهلُ عذبه الصافي المصَفّى
لواردها شفاءٌ للأُوام
وروضة نزهةٍ يجني جناها
أضاء بسُوحها نور الكمام
دعاه إلى جنان الخلد داعٍ
أجاب ملبّيًا طبقَ المرام
فيا لهفي على تلك السجايا
ويا أسفي عليها في الدوام
بكتْهُ الأرضُ لمّا سار عنها
جميع النجد والقطر التهامي
فصبرًا للقضا ما منه بُدٌّ
وهل أحدٌ معافًى من حِمام؟
رضعنا من لباب العلم دهرًا
عددناه كَحَوْلٍ في الفطام
إلهي اشملْ ضريحًا حلَّ فيه
برضوانٍ يجود بلا انصرام
إلهي اعمرْ ديارهمُ بنجلٍ
صفيِّ الدين يكفي في المقام
وربِّ أبا الفدا حتى نراه
فصيحًا عالمًا حسن الكلام
وكن عونًا لهم في كل خطبٍ
ونَسْلُهمُ مدى الأعوام نام
وبالرضوان فاشملْنا جميعًا
وسلّمْنا وحسِّنْ للختام
وإني قد مددتُ إليك كفّاً
تجيب لدعوتي واقبلْ نظامي