تخطَّ إلى المحتوى

في أذان العصر

الرمل

٦٣ بيت

المتفرقات

في أَذانِ العَصْرِ...

كانتْ تنَحَني مَرْكَبَةُ الشَمسِ إلى الوادي،

ويَلتاعُ صَهيلاً فَرَسُ الموتِ المُطَهَّمْ...

أَعطِني نَاراً... وقِيثاراً...

سَأُهدي الصَّمتَ سِكِّينَ أغانيَّ

وأُلقي شعراءَ التاجِ في قعرِ جَهَنَّمْ!!...

أَعطِني ناراً... وقِيثاراً...

أُغنِّي الليلَ غِرنَاطيةَ الأشْجانِ...

وَلْيَذْهَبْ بهمْ عَرَّابُ مَدريدَ إلى قعْرِ جَهَنَّمْ!!...

في أَذانِ العَصْرِ...

كانَ الموتُ سَكرانَ ثُمالاتِ الشَّرايينِ،

وَيُورِي زُرْقَ أَنْيابِ الشياطينِ، ويَنهَمْ...

إنني أُشْهِدُكَ، اللَّهُمَّ،

أنَّ الموتَ سَرَّاقٌ يهوديٌّ

ويَسْقي مِنْ دَمِ الأَطْفالِ

مَعْجُونَةَ «فُوريمَ» على كَوْنٍ مُهَدَّمْ...

في أَذانِ العَصْرِ...

كانَت وردَةٌ قدْ سَفَحَتْ أَشذاءَها الريحُ...

وكانَ الغَيْمُ حِنَّاءً على الأُفْقِ، وعَنْدَمْ...

عِنْدَما جِيءَ بِهِ مِنْ ضِفَّةِ النَّهْرِ

على أَذْرُعِ أَتْرابٍ،

وشُقَّتْ حُفرَةٌ، في الحُرجِ، شَرقيَّ المُخَيَّمْ...

في أَذانِ العَصْرِ...

دَلَّى رَأْسَهُ في أَبَدِ الصَمْتِ

سِوى ما حَجَرٍ في قَبْضِ يُمْناهُ...

يقولون... تَهَجَّى لَفْظَ «أُمِّي»، وتَكَلَّمْ...

فخُذي أَعْوامَهُ التِسعَةَ في حِجْرِكِ...

رِفْقاً...

أرضِعيهِ لَبَنَ الروحِ، إلى الريِّ،

هنا آخِرُ ما عُصفورُ أَحشائِكِ يُفْطَمْ...

في أَذانِ العَصْرِ...

كان الريحُ زَمَّارَ تَبَاريحَ

يُغَنِّي، في زُرُوعِ السَفْحِ

تَغْريبَةَ أعْشاشِ العَصافِيرِ

عَلى أضْلاعِ قِيثارٍ مُحَطَّمْ...

عِندَما حَفَّ بِهِ غَسَّالَةُ المَوْتَى

على تَشرِيحةٍ مِنْ خَشَبِ البَلُّوطِ

سَحَّتْ غَيمَتا رَنْدٍ... وكافورٍ...

سخاءَ الله... حَتى يَتَحمَّمْ...

في أَذانِ العَصْرِ...

كانَ الحزنُ صُعلوكاً على قارِعَةِ الدَرْبِ

أتى يَسْأَلُنا زَاداً...

فَبِتْ لَيْلَكَ فيِنا، طارقَ الليلِ المُلَثَّمْ...

هذِهِ الخَمْرُ التي تَشْرَبُ كَنْعانُ

عَتِيقُ الجُرْحِ من عِيسى...

وقطْرُ الدَمْعِ مِنْ مُقْلَةِ مَريمْ...

في أَذانِ العَصْرِ...

كانت طِفْلَةٌ تَرْكُضُ خَلْفَ النعْشِ

لما لاذَ دُورِيٌّ إلى نَافِذَةِ الكُوخِ، وحَوَّمْ...

ما تُغَنِّي تِلكُمُ الجَوقةُ

في أعلى أراجِيحِ السَماواتِ...

وما الوَردُ الذي يضفرُ رِضوانُ،

وحتى الجِنُّ، والأَفلاكُ... ماذا تَتَرنَّمْ؟!...

في أَذانِ العَصْرِ...

لَمَّا سُدَّ بَابُ القَبْرِ.

صَلَّى، في نَسيمِ القِبْلَةِ، السَّرْوُ عليهِ...

وعَبيرُ الزَعتَرِ البَريِّ... سَلَّمْ...

فأَدِرْ، يا أَ يُّها الساقي، عَلينا الكَأْسَ...

لا بأسَ...

أَظنُّ اللَّهَ لَمَّا أَبدَعَ الإِنسانَ

خَلْقاً... طَيَّ خلْقٍ...

كانَ مِنْ فَرْطِ خَيالٍ، وجَمالٍ، يَتَأَلَّمْ!!...

كانَ مِنْ فَرْطِ خَيالٍ، وجَمالٍ، يَتَأَلَّمْ!!...