من لحظة التكوين جئتُ إليك محتملاً
قلمي وسكِّيني
وعبرت أطنانًا من السنوات منتعلاً
همِّي وهمَّ الناس منذ وعيتُ تكويني
وعبرت أسوار الضنى والطَّلْقِ والميلادْ
فرِحًا بتكفيني
في طينك المغسول بالأشواق واللبنِ
وصرختُ يوم وُلدت ذا كفني
وصرخت لفِّيني
وولدتُ يا أماه لحظةَ كان تَكْفيني
ورضعتُ من لبن القُرى والطينْ
وكبرت في جبل القرى والطينْ
وعرفت من صمت القرى والطينْ
أنّ الرياح تهب بالعفنِ
أنّ الرؤوسَ - وتعرف السكّينْ
للآن يا أمي تخشى من السكّينْ
وعرفتُ من صمْتِ القرى والطينْ
أنّ الذي يخشى يردُّ الردْ
لا يستحقُّ الغدْ
وعرفتُ أن بداية المشوارِ
خطوهْ
وعرفت أن حكايةَ البركانِ
جمرهْ
وعرفت أن تدفُّق التيار
يأتي من الموجهْ
وعرفت أن تكاتف الضجّه
يستقدمُ الهوجهْ
وعرفت أنّ تتابعَ الزفره
محمولةٌ في دقة الفكرهْ
هو دَربُنا المنشودُ يا أمي
لبراءة الثورهْ
وعرفتُ من صمت القرى والطينْ
قصصًا عن الأبطالِ والفرسانْ
لكنهم لم يستفزّوني
وطربتُ حين سمعتُ عزفَ الفأسِ في الغيطانْ
أغنيةً مصريَّة الإيقاع والقمحِ
وطربتُ حين رأيتُ «للمكَنِ»
أغنيَّةَ الضَّجَّه
وطربت لم «أزهقْ» من الإزعاجْ
فبغير موسيقى التروس ونَقْرةِ الطّرْقِ
لن يولدَ الإنتاجْ
وعرفتُ من صمت القرى والطينْ
كلَّ الحكايا غيرَ واحدةٍ
للآن لم تلدي
منْ قبل أن تلدي أغنِّيها
وأعيش أرقبُ يومَ نحكيها
وأدور في فلك القرى والطينِ والأقمارْ
والفرْحِ والتسهيدِ والتعذيبِ
والأعيادْ
مترقِّبًا أغنيَّةَ الفجر الذي نصنعْ
فوق الرياح أكونُ
أو بين السنابل في القرى ألمعْ
كَفَّاي واحدةٌ على أرضِ
وأخرى تحرس المصنعْ
مُتَحسِّسًا دوري الذي تهوينَ في الميعادْ
في لحظةِ الميلادْ