قالت: نسيت هميزةً بكلامي
إذ لم أضعها هل يكون صوابا؟!
قلت: اوصلي لا تهمزي لا تقطعي
فالوصل يسعد في الهوى الأحبابا
أنت التي إن أخطأت ما همني
إن جاء منك فليس ذاك معابا
فلترفعي المجرور أو فلتنصبي
مادام سحرك يخلب الألبابا!
اللحن من فيه الحسان مموسق
هل كل لحن يكسر الإعرابا؟!
خطأ المليحة في اللسان عذوبة
أندي وأشهي خمرة ورضابا
الوصل من أهل الوصال تميمة
تُرقِي النفوس وتَفتحُ الأبوابا
إني مدين للحروف وهمزها
لولا السؤال لما أتيت جوابا
ما كل أخطأ اللسان رديئة
قد صح عنك فزادني إطرابا
يا من خلقت من السنا وضاءة
كالشهد أنت حلاوة وشرابا
همس الحروف مع الحياء يذيبني
مسَّ الشفاه وخامرَ العنابا
حوراء روح في طهارة هيكل
نور يجاوز حُلة وثيابا
وسهام خفر فوق طرف فاتر
أسر الفؤاد وقيد الأصلابا
سحر العيون أخاله ينتابني
كم هزَّ قلبي جيئة وذهابا
كم راح يخفق باسمها متلهفا
بين الجوانح كي ترد خطابا
أو يستميل مع الهوى أعطافها
فيميس غصنٌ أو يجيب طلابا
وجه تلألأ بين أقمار السما
فمتي أطلَّ تر الظلام شهابا
طيف من الفردوس علوي السنا
خلب الفؤاد ولم يزل خلابا
ما كنت أحسب أن طيفا من ندى
يطوي الضلوع ويستذل رقابا
ما كنت أحسب يا... أنني
في روض قربك أن أنال نصابا
يا للضعيفة كيف حزَّت أضلعي؟!
ورمت على هذا الفؤاد حجابا
لما سألت عيونها فأجبنني
أو ليس حد سلاحنا الأهدابا
هذي الملاك من السنا صلصالها
قد لان غصن غالب اللبلابا
أندى وأملس من حبيبات الندى
تمحو الجبال وتنبت الأطيابا
ترنو فيُورِقُ كل غصنٍ يابسٍ
وكأنها برق يهز سحابا
أهفو إليها كي أفوز بقطرة
من ماء مزن يملأ الأكوابا
إن لم تمن على الفؤاد بنظرة
يذب الفؤاد وقد يصير سرابا