تخطَّ إلى المحتوى

في حارة القلب البريء

تفعيلة الكامل

١٩٣ بيت

النسيب

فِي حَارَةِ الْقَلبِ الْبَرِيءِ،

وَفِي زَوَايَا الْمَدرَسَة..

أَشعَلتُ جِلدَ الْحُبِّ مِنِّي رَغبَةً،

وَشَرَبتُ مِن وَجَعِ السِّنِينَ،

وهدَّني بوحُ الحنينِ،

وَمِن عَقَارِ الْعِشقِ حَدَّ الْهَلوَسَة..

قَد جِئتَنِي طَفلاً بَرِيئَاً رَاقِيَاً،

مُتَوَقَّدَ الْإِحسَاسِ فِي زمَنِ الْخَوَاء..

فَجَعَلْتُ عُمرِي دفقةً،

تَحنُو عَلَيكَ بِكِبرِيَاء..

فِي حِصَّةِ الْحُبِّ الْكَبِيرِ،

وأولِ الدَّرسِ الْمُثِيرِ:

قَصِيدَةٌ فِيْ شَرحِ قَانُونِ الْوَفَاء..

وَثَانِيَاً :

فِي كَونِ فَلسَفَةِ الْجَمَالِ،

مُفَرِّقَاً مَا بَينَ ذَاتِ الْاشتِيَاقِ،

وَبَينَ عَربَدَةِ الشَّقَاء..

وَثَالِثَاً :

فِي شَرحِ تَفسِيرِ الْحَنِينِ،

وَكَيفَ تَرسُمُ وَردَةً،

وَتُلَوِّنُ الْعُمَرَ الْكَئِيبَ بِضَحكَةٍ،

وَتُسَيِّرُ الدُّنيَا بِقَانُونِ السَّمَاء..

وَرَابِعَاً :

وِردُ النُّصُوصِ مَعَ التَّنَاصِ،

بِنَغمِةِ الشَّجَنِ الْمُثِيرِ مِعَ الْغِنَاء..

وَخَامِسَاً:

عَلَّمتُ رُوحَكَ أَنَّهُ لَو غِبتُ عَنكَ بِلَيلَةٍ،

فَورَاً تَغِيبُ عَلَى مَحَطَّاتِ الرَّجَاء..

وَسَادِسَاً،

وَسَابِعَاً،

وَثَامِنَاً،

وَتَاسِعَاً،

وَعَاشِرَاً:

وَمَعَ انتِهَاءِ الدَّرسِ،

فِي تَطوَافِ صَبرِي،

حَولَ طَاوِلَةِ الدُّمُوعِ الْمُسْتَدِيرَةْ..

وَبِرَنَّةِ الْجَرَسِ الْأَخِيرَة..

خَلَّفَتَ بَعدَكَ مِقعَدَاً يَبكِي عَلَيك،

وَحُرقَةً فِي صَدرِ أُنثَى،

تَصْطَلِي شَوقَاً إِلَيك،

الله كَم أَوحَشتَنِي!! ..

الله كَم أَتَعَشَّقُك!!.

يَا قَلبَ قَلبِي

يَا جَمِيعَ صَبَابَتِي،

كَم مَرَّةً أَرسَلْتُ نَبضِي،

يَقتَفِي أَثَرَ الرُّجُولَةِ يَفتَدِيك..

يَقتَصُّ عَنكَ بِلَهفَةٍ،

وَيَعُودُ مِنكَ بِحَنَّةٍ وَبِأَنَّةٍ وَبِقَولِهِ:

لَبَّيكَ عُمرِي، أَرتَجِيك..

الله كَم أَوحَشتَنِي!! ..

الله كَم أَتَعَشَّقُك!!

تَتَمَلَّكُ الْقَلبَ الْمُسَافِرَ ،

فِي عُيُونِ مَحَبَّتِي بِتَفَرُّدٍ؛

حَتَّى كَأَنَّكَ وَاحِدٌ،

مِن دُونِ نِدٍّ أَو شَرِيك ..

لَو كَانَ وَجهُكَ يُشتَرَى بِالرُّوحِ!

سَوفَ أَبِيعُهَا كَي أَشتَرِيك..

أَو كَانَ حُبُّكَ مَذهَبَاً لَتَبِعتُهُ،

وَجَعَلتُ مِن لَهَفِ الْعُيُونِ،

مُرِيدَ عِشقٍ يَشتَهِيك..

لَو كُنتُ أَمتَلِكُ الصُّدَف!

لَغَزَلتُ عُمرِي صُدفَةً كَي أَلتَقِيك..

أو كُنتُ أملكُ لهفتي،

أرسلتُها، تسعى إليك وترتجيك..

الله كَم أَوحَشتَنِي!! ..

الله كَم أَتَعَشَّقَك!!

يَا كُلَّ قَلبِي يَا مَجَازَ قَصِيدَتِي،

كَم مَرَّةً عَطَّرتُ ثَوبَ تَرَقُّبٍي بالاعتذار،

سَكَّنُتُ رَجفَةَ خَاطِرِي بالاصطبار،

وَجَلَستُ أَعبَثُ فِي مَرَايَا الْاِنتِظَار،

لَعَلَّهَا تَأْتِي بِوَجهِكَ خِلسَةً،

فَأَطِيرُ فِي فَرَحِ الصِّغَار،

وأَغِيبُ عَن نَفسِي إِلَيك،

وَأَنتَشِي فَي حَضرَةٍ لِلسُّكرِ،

فِي عَينَيكَ حَدَّ الانتحار،

وَكَمَا تَرَاءى أو ترى،

كُلُّ الُّلُغَاتِ وَلَهفَتِي لَا تَحتَوُيك..

وَلَا أُجِيدُ الاختصار،

الله كَم أَوْحَشتَنِي!! ..

الله كَم أَتَعَشَّقُك!!

مِليُونُ هَيتَ نَطَقتُهَا،

مِليُونُ هَيتَ بَعَثتُهَا..

وَعَلَى وِسَادَةِ لَهفَتِي،

كَم دَمعَةً لِلشَّوُقِ قَد أَجْرَيتُهَا..

بِأَظَافِرِ الْحِرمَانِ،

قَد مَزَّقتُ ثَوبَكَ بِالْخَيَال،

وَأَنَا الْعَنُودُ الْكِبرِيَاءُ،

وَوَاحَتِي فَيضُ الدَّلَال،

أَبِدَهشَةٍ خَضرَاءَ تُشعِلُ مُهجَتِي؟

يَا مَن مَنَحْتُكَ دُونَ شَرْطٍ جَنَّتِي ..

وَجَّهتُ نَحوَكَ وُجهَتِي،

فَغَدَت ضُلُوعُكَ جَنَّتِي،

كَيفَ استَطَعتَ بِدُونِ شَيءٍ تَمتَلِك،

نَفسِي وَحِسِّي والهوى،

حَتَّى لَعَمرِي أَنَّنِي،

فَي كُلِّ شَوقٍ أَنتَحِب،

أَن هَيتَ لَك!

الله كَم أَوحَشتَنِي!! ..

الله كَم أَتَعَشَّقُك!!

أَتَنَفُّسك...

وَبِقَلبِ طِفلٍ أَحتَوِيكَ وَأَتبَعُك...

كَسَّرتَ تِمثَالَ الرَّمَادِ بِخَافِقِي،

وَرَوَيتَ ذَابِلَ دَافِقِي،

أَضرَمْتَ نَارَ تَشَوُّقِي،

أَيقَظتَنِي،

أَسَّسَت دَولَةَ عِشقِنَا،

فَمَلَكتَنِي،

وَمَلَكتَ بِالذُّوقِ الرَّفِيعِ مَدَاخِلِي..

وَبِشَطِّ بَحرِ النُّورِ كَم مِن مَوجَةٍ،

تَجرِي،

تُعَربِدُ فِي دَمِي،

مِن آخِرِي بِالْعِشقِ حَتَّى أَوَّلِي،

وَلَقَد نَجَا،

مَن فِي غَرَامِكَ قَد هَلَك...

يَا مَن مَلَك...

الله كَم أَوحَشتَنِي!! ..

الله كَم أَتَعَشَّقُك!!

أَوحَشتَنِي..

وَعَلَى بُرَاقِ الْحُلمِ قَد رَافَقتَنِي..

وَحدِي مَعَك...

وَمَدَدتُ كَفِّي فِي هُدُوْءٍ يَلمَسك...

وَعَلَى فَضَاءِ جَبِينِكَ،

الصُّبحُ الْبَرِيءُ يَخُطُّ لَكْ...

أَلِفٌ:

أَنَا كَم أَشْتَهِيكَ وَأَفْهَمُكْ...

حَاءٌ:

حَرِيقٌ مُهجَتِي،

خَوفِي عَلَيكَ إِن اقتَرَبتَ تُؤجِّجُكْ...

بَاءٌ:

بِصَدرِي أنَّةٌ،

مَلَأَت نَوَاحِي أَرْضِ شَوقِي رَغبَةً،

كَي أَحضُنَك...

كَافٌ:

كَضَوءِ الْفَجرِ ظِلِّي يَتْبَعُكْ...

وَأَخَافُ إِن أَشْعَلتُ ضَوءَ الْعَينِ،

طَيفُكَ يَختَفِي،

يَاْ مُتلِفِي،

مَا أَعجَلَك!

الله كَم أَوحَشتَنِي!! ..

الله كَم أَتَعَشَّقُك!!

يَا شِقوَةَ الْمُتَعَفِّفِ،

كَم هَزَّنِي شَوقٌ إِلَيكَ،

فَأَخْتَفِي عَنِّي،

وَعَن كُلِّ الْعُيُونِ وَأَنتَحِب..

وَلَكَم أُحَاوِلُ بِالتَّظَاهُرِ أَن أُعَلِّلَ بَسمَتِي،

وَلَكَم أُصَدِّقُ مَا أَقُولُ مِنَ الْكَذِب..

وَالكُلُّ يَعرِفُ،

أَنَّ حِرمَانِي يَدَيكَ هُوَ السَّبَب..

وَالكُلُّ يُدرِكُ،

أَنَّ عُريَ عَوَاطِفِي،

فِي فَقدِ حُضنِكَ وَالْأَمَان هُوَ السَّبَب..

وَالكُلُّ يُدرِكُ،

أَن مَوتِي فِي غِيَابِكَ عَن عُيُونِي يا أنا،

يبقى السَّبَب..

وفلَكَمْ جَرَتْ مِن شَرنَقَاتِ الرُّوحِ،

النَهنَهَاتُ،

بِأَنِّةٍ لِقَتِيلِ شَوقٍ يُحتَضَر...

وَبِزَفرَةٍ،

وَبِنَزفِ قَولٍ مُختَصَر...

الله كَم أَوْحَشتَنِي!! ..

الله كَم أَتَعَشَّقُك!!

عَطشَى لِصَوتِكَ مُهجَتِي،

هَيَّا اقتَرِب،

كَي أَشْرَبَك ..

حَيرَى بِبُعدِكَ أَضلُعِي،

فَلتَقتَرِب،

كَي أَحضُنَك..

جَاوَزتُ فِي شَوقِي إِلَيكَ،

جُنُونَ كُلِّ الْتَائِهِين...

وَوَقفُتُ أَستَرِقُ الْحَنِين...

أَلُمُّ بَعثَرَةَ الشَّتَاتِ بِدَاخِلِي،

كَي أًكتُبَكْ..

وأعيدَ تَرتِيبَ الْمَشَاعِرِ كلِّها،

وَأَكُونَ لَك..

الله كَم أَوحَشتَنِي!! ..

الله كَم أَتَعَشَّقُك!!

فِي صُحبَةِ الْأَطْفَالِ فِي الزَّمَنِ الْبَعِيد..

عُدنَا لِنَلعَبَ مِن جَدِيد..

أَغَمَضتُ جَفنِي وَابتَدَا،

صَوتٌ يُنَادِي دَاخِلِي،

مِن نُقطَةِ الضُّوءِ الْمُثِيرِ عَلَى الْوَرِيد..

مِن وَاحِدٍ مُتَرَنِّحٍ،

فِي وَسطِ أَدغَالِ الْحَنِينِ لِعَشْرَةٍ،

نَادَيتُهُم،

وَفَتَحتُ عَينِي فِي ذُهُولٍ كَي أَرَى،

وَكَأَنَّهُم قَد دَبَّرُوا،

تلك المفاجأةَ الْمَكِيدَة،

وَتَفَرَّقُوا حَتَّى ظَلَلتُ أَنَا الْوَحِيدَة،

قَلبِي وَأَنتَ يَضُمُّنَا سِترُ الْغَرَامِ،

وَنَغمَةُ الْعِشقِ الْمُلَوُّنَةِ الْفَرِيدَة،

الله كَم أَوحَشتَنِي!! ..

الله كَم أَتَعَشَّقُك!!

من ديوان: "المدائن الحمراء"