تخطَّ إلى المحتوى

درج الدهر في الشقاء

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

درج الدهر في الشقاءْ

روعة الصبح والغدِ

أين لا صبحنا الطرو

بِ، ولا فجرنا الندي

لا تعيدي الذكرى على أترابِهْ

رحمةً في شبابه وصِحابِهْ

واخلعي عن جفونه غفوة اللي

لِ، فللحلم روعةٌ في شبابه

لا تثيري به الخواطر والآ

لامَ، فالقلبُ يشتكي مما به

لا تعيدي الذكرى على قلبيَ المك

لومِ، واستجمعي شتات رغابه

نَفَضَ الليل عنه أجنحة الحل

مِ، وساق النجوى إلى محرابه

شاعر الحب ليس ينسى الأغاني

وحنين الأنغام ملء ربابه

وانتعاش الخيال من وحيه الشَّا

رِدِ في فكره وفي أكوابه

نام في فجره الضحوك وأغفى

مقلتيه والسهد في أهدابه

نام في النور والضحى أبلجٌ مشرقُ السنا

ودَّعَ الحب والهوى شاطئ الحب والمنى

هدأةٌ غمغمت وكل ضجيجٍ

هادئٍ في الوجود من أكدارِهْ

يرجع اللحن والصدى نغماتٍ

ملء سمْعِ السكون عن مزماره

وتئنُّ الألحان ثكلى عليه

وتذوب الأنغام من أوتاره

فأطلّت عرائس الأفق الحي

رانَ تصغي همسًا إلى أشعاره

رفعتْ للكرى بأعينها النج

لِ، فألفَتْه داميًا بستاره

راعها أن ترى فقيد الشباب النْ

نَضر ملقًى مكفّنًا بدثاره

راعها أن ترى كريمًا مسجّىً

والأغاني تئن من قيثاره

فبكت روضةُ الربيع ورفَّت

دمعة الوجد من شذا آذاره

شاعر الحب والصبا لست يا حلم تصدقُ

كيف يذوي شبابه وهو فينانُ مورقُ؟

أسفًا للربيع تقضي عليه

روعةُ الموت برعمًا فتَّانا

أسفًا للشباب تعبث فيه

غُصُنًا ناعم الرؤى فينانا

هصَرَتْهُ المنون في عرسه البكْ

رِ، طروبًا مرنّحًا نديانا

كله العمر يا «كريم» شقاءٌ

والشقا والحياة غبْتَ فكانا

سوف تبقى ذكرى شبابك في الكو

نِ على كل نغمةٍ ألحانا

وتعيد الأجيال مصرعك البك

رِ، لسمع الدنا صدًى مِرنانا

وتضجُّ الآلام في كل قلبٍ

تجعل الفكر ملهِمًا فنَّانا

ألَمُ النفس لا تحدُّ له النف

سُ مقرّاً ولا الفؤاد مكانا

كلما عاد ذكْره لفؤادي وخاطري

يشتكي البعد والنوى عنه سمعي وناظري

عاودَ القلب يا كريمُ له السقْ

مُ حليف الإمساء والإصباحِ

وهو في الحزن غارقٌ ليس يقوى

لاحتمال الأحزان والأتراح

يا كريمٌ أطلْتَ بالبعد فارفقْ

بفؤادٍ معذَبٍ ملتاح

يا كريمٌ فداك والحب روحي

ليت تُفدَى الأرواح بالأرواح

ضمّ إخوانك الصغار رويدًا

واستنِرْ في جمالها اللمّاح

دَغْدَغَ الفجر حسنها بنَداهُ

فغدا العطر والشذا والأقاحي

إن يكن خانني ببعدهمُ دم

عي، فقلبي ينزو دمًا من جراحي

كلما عاود الحنين إليه

يتلف الذكرجفوة النُّزّاح

كلَّمَ الخدَّ دمعه وهو حيران ذاهلُ

دغدغته يد النوى وأمانيه عُطَّلُ

كيف جافيتَ روضك الفينانا

وهجرت الأشعار والألحانا؟

وسلوت الخيال والروضة الغن

نَاءَ والقلب يشتكي الحرمانا؟

أَنَسِيت الرفاق والصحب والأه

لَ، نسيت الأحباب والأخدانا

كيف تنأى «كريمُ» غِبَّ التّصابي

لم تودِّع أهلاً ولا إخوانا

أين منك الحنان يا بهجة الخا

طِرِ، إني عهِدْتُ فيك الحنانا

يا كريمٌ لبعدك القلب أمسى

والأماني مقسّمًا حيرانا

يا كريمٌ خفِّف نواك وأرفِقْ

ففراق الأحباب يُبكي الزّمانا

آدنا البعد والفراق وكلٌّ

يشتكي الهجر مغرمًا ولهانا

لا تثرْ في نفوسنا حسرةً تحرق الفؤادْ

يا كريمٌ ولهونا حطمَتْهُ يد البعادْ

يا رفيقَ الصبا أيحلو لك البع

دُ وتسلو فؤاديَ الملتاحا

ليت يوم الفراق كنت مع الصح

ب لشاهدتُ وجهكَ اللمّاحا

ليت يوم الرحيل رافقك القل

بُ لخفّت دموعه واستراحا

ليت لو ينفعُ التمنّي منانا

لسلوتُ الأحزان والأتراحا

يا أخا الروح في فراقك حطّم

تُ ربابي واللهو والأقداحا

ورماني النوى وأورث في جس

مي سقامًا من الأسى وجراحا

لم يعد في الحياة بعدك قلبٌ

هادئ البال ناعمًا مرتاحا

يا كريمٌ أين الصغار الأسارى؟

فارقَ الأنس بعدها الأدواحا

أين مني خيالهم أسقيه ذوب روحي ومهجتي؟

أين مني ضريحهم أرويه بدموعي؟