حيَّا الحَيا دُوما البَديعَةَ إنَّهَا
أضحَتْ جمالَ الغُوطةِ الفيْحاءِ
وسمَتْ على المَرْجَينِ في عزٍّ وفي
طيبِ الهَواءِ وباليدِ البَيْضَاءِ
وريَاضُها طابَ النَّسيمُ بها فَكَمْ
شُفِيَ المريضُ بها مِنَ البَلواءِ
أطيارُها غَنَّتْ على العِيدانِ إذ
رقصَ النَّسيمُ لرقَّةِ النٌّدماءِ
والماءُ يَمْشِي في الرِّياضِ مُقَسَّماً
يَسْعَى لِخِدْمةِ أهْلِ ذاكَ المَاءِ
لله رأسُ العَيْنِ فيها إنَّهُ
مَجْلَى الهُمومِ ومَكْمَدُ الأَعْداءِ
جَمَعَ الحَرَارةَ والبُرودَةَ مَاؤُها
فاعجَبْ لتلكَ الرَّوضةِ الحَسْناءِ
كرمت بكرمة أرضها وتفاخرت
والكرم منشؤه من الكرماء
زَيْتُونُها قد أقْسَمَ البَارِي بِهِ
فالتِّينُ والزَّيتُون جُلُّ مُنَائي
أعنَابُها ما إنْ لَهَا مِنْ مُشْبِهٍ
ما بَيْنَ أنْدَلُسٍ إلى صَنعاءِ
منْ قالَ إنَّ الغَرْبَ أحْسَنُ موطِناً
فَلَقَد رآهُ بمُقْلةٍ عمْياءِ
قُطْرٌ بهِ أَهْلُ الفَظاظَةِ والجَفا
والغَادرُونَ وقلَّةُ الأُمناءِ
لا تَسْتَقرُّ أُهَيْلُهُ في قَوْلِهِمْ
بلْ وَعْدُهُم يَسْري كَمِثْلِ هَباءِ
إن أَوْعَدُوا أَوْفوا بضُرِّ صَدِيقِهِمْ
أو عاهْدُوا خَانُوا عهودَ إخَاءِ
وتَرَاهُمُ نحوَ الفَسادِ يُسارعُو
نَ وللنَّميمةِ في أَذى الفُضَلاءِ
شِبْهَ الكِلابِ يُحَرِّكونُ رُؤوسَهُمْ
سَعْياً لنيلِ الجيفةِ الشَّنعاءِ
فكأنَّهم في مَكرهِم وضَلالِهم
مثلُ الثَعالِبِ في دُجَى الظَّلماءِ
قُلْ ما تَشاءُ بذمِّهمْ فَهُمُ الّذي
نَ بجَهْلِهِم ماتُوا مَعَ الأحْياء
وَهُم البَرابِرةُ اللّئامُ وجدُّهُمْ
جالُوتٌ المَذْكُور في الأَنْباءِ
ولَكَمْ دَعَاهُمْ عبدُ قَادِرِ للهُدى
فأَبَوا وضَلُّوا وارْتَضَوْا بشَقَاءِ
إنْ كانَ قَبْلي قَد جلاهُمْ سَيْفُهُ
فأنا المُجَاهِدُ فيهمُ بهجَاءِ
مِنْ فكرةٍ مِنْ تبْرِ دُوما أصْلُها
وسباكُها بمَدَارِسِ العَدْوَاءِ
بلدٌ لَدى الإِنصافِ أطْيَبُ مَوْضِعٍ
رَغْماً على أنْفِ العدُوِّ النَّائِي
أَكْرِمْ بِها مِنْ غَادةٍ كَمْ أَسكَرَتْ
بِسُلافَةِ النُّدَمَاءِ والخُلَطاءِ
مِنْ أينَ للْمُدُنِ العَظِيمةِ مَا لَها
بالنَّيْرَبينِ مِنْ كمالِ بَهاءِ
بَرَدَى يُصَفَّقُ بالرَّحَيقِ وبانيا
سُ لهُ النديمُ مُعَنْبَرُ الأَرْجاءِ
والمَرْجَةُ الفَيحاءُ أَفديِها بِما
في الغَربِ مِنْ جَبَلٍ ومِنْ صَحْراءِ
ما جِلَّق إلاَّ ريَاضُ مَحاسِنٍ
ومفاخِرٍ ومكارمٍ وهناءِ
هي جنَّةُ الدُّنيا ودُرَّةُ تاجها
ومعادنُ العُلماءِ والأُدباءِ
تسمُو بِغُوطَتِها وتَرْفُل بالبَها
لطرائِفِ الأَنْواءِ والأنْداءِ
نَظَرَتْ إليها بالحُنُوِّ فحُكِّمَتْ
دُوما بها فَسَمَتْ على الجَوْزاءِ
يا حبَّذا ذا الحُكْمُ لولا أنّهُ
قدْ صالَ فيه أراذلُ الجُهَلاءِ
قومٌ لَهُم سُمُّ النِّفَاقِ موارِدٌ
ومرارُهُ أَحْلى مِنَ الحَلْوَاءِ
يَتَفاخرونُ بالجَهَالةِ والخَنَا
والفِسقِ والبَغْيِ على الضُّعَفاءِ
مَهْلاً سينقَلِبُ الزَّمانُ ويُصبحوا
نَهباً لكُلِّ مُصِيبةٍ وبَلاءِ
هيَ درَّةٌ ما مَسَّها من فاسقِ
إلاَّ أتتْهُ تواترُ اللاَّواءِ
ما ماتَ منها فاضِلٌ إلا أتَتْ
مِنْ بعدهِ بيتيمةٍ عذراءِ
أوْ عَاثَ فيها جَاهلٌ إلاَّ وقامَ
مقامَهُ أسَدُ الحِمَى بِلِواءِ
فهي الصَّبورُ على الزَّمانِ إذا أَسا
لكِنَّها بتنفُّسِ الصُّعداءِ
ترْنو إلى آسادِها فتراهمو
يترقَّبُونَ الفتْكَ بالسُّفَهاءِ
قلْ للّذينَ استُضْعِفوا فيها لقدْ
ذَهبَ التكدُّرُ مُبدَلاً بصَفاءِ
إذ قامَ أحمَدُ في صلاحِ أُمورِهم
مُتَسرْبِلَ التَّقوى بطيبِ ثناءِ
فطنٌ لبيبٌ ذو السِّياسةِ مُدْركٌ
في رَأْيهِ ما دقَّ من أشياءِ
ذُو فكرةٍ وقَّادةٍ قدْ صيَّرَتْ
قلْبَ العدوِّ ممزَّقاً بشواءِ
مُذْ أُعطي القوسُ لباريها سرى السُّ
مُّ الزعافُ لفاسِدِ الآراءِ
دُمْ يا بنَ طهَ راقياً وموشَّحاً
بالحِلْمِ والإنْصاَفِ للعَلْياءِ
وانصُرْ أُهَيْلَ الغَارةَ العَذْراء إذْ
أنْتَ لها مِنْ خيرةِ الأَكْفاءِ
وانقذْهُمُ مِنْ غادرٍ مُتَلاعِبٍ
كتلاعُبِ الأفعالِ بالأسمَاءِ
يا فَاضِلاً قَلبي لَهُ مُتَشَوِّقٌ
وبِشبْلهِ أَرْبَيْتُ في الغُلَواءِ
مُذْ جَاءَني النَّبَأُ الفَخيمُ مُبَشِّراً
سَبَق القريضُ الجِسْمَ للدَّأْمَاءِ
لا غَرْوَ إنْ كُنْتُ المُحِبَّ فإنّكُم
مِنْ قبْلِ منْشَأ فِطْرَتي سُحرائِي
تيَّمتُمُو قلْبي بِحُسْنِ حَديثكُمْ
فسكِرْتُ من ريَّاهُ لا بِطلاءِ
فعليْكُمُ منِّي السَّلامُ مكرَّراً
ما صَاحَ طَيْرُ الرَّوضَةِ الغَنَّاءِ
يَتْلوهُ بالغَيْبِ الدُّعاءُ لكُمْ بِتَوْ
فِيقِ الإلهِ وقُرْب كُلِّ رَجَاءِ