تخطَّ إلى المحتوى

شرفت أرضا طالما اشتاقت لك

الموشح

٢٦ بيت

الزهد

شرَّفْتَ أَرْضاً طالَما اشتاقَتْ لَكَ

ووصلْتَ قلباً طالما حَنَّ إليكْ

أهلاً وسهْلاً ثمَّ ألفَيْ مرحباً

كلَّ الَّذي ترجوهُ قَدْ صارَ لديكْ

ليسَ مُنائي غيْرَ قُرِبكَ مُهْجَتي

ليسَ فؤادي طائِراً إلا عَلَيكْ

ما كُلُّ مَن كانَ أبُوهُ سيِّدا

ورِثَ السِّيادَةَ كابِراً عن كَابِرِ

ليسَ الوراثَةُ للعُلومِ والنَّدى

كالمَالِ فاعلمْ يا أُخيَّ وكَاثِرِ

يا كريماً في العَطايا والنَّدى

يا سَريعَ اللُّطف يا غوْثَ الوَرَى

عَبْدُكَ المَظْلومُ يشْكو حُرَقَا

في فُؤَادٍ مِنْ جَواهُ احْتَرَقَا

طرفُهُ جُنْحَ الدَّياجي أرِقَا

يَسْكُبُ الدَّمع على ما قَدْ جَرَى

ليسَ في الكَونِ سِوَاكَ رَاحِما

يا عَزِيزُ يا لَطِيفُ دَائِمَا

كُنْ إلهي لهُمُومي جَازِما

وانقِذِ المَلْهوفَ مِنْ همٍّ طَرَا

كَمْ أُنادي لَمْ أَجِدْ لي مُسْعِفا

كَمْ أُرَجِّي غيْرَ أربابِ الوَفَا

بَعْدَ عِزِّي وسُروري والصَّفا

جاءَني الوَقْتُ بذُلِّي مُخْبِرَا

يا إلهَ العَرْشِ يا مُحْيي العِظامْ

يا مُجيباُ دَعْوَةَ العَبْدِ المُضامْ

يا سميعاً للنِّدا جُنْحَ الظَّلامْ

عبدُكَ المسكينُ يشكو خَطَرَا

مَسَّهُ الضُّرُّ وحيَّاهُ النَّكَدْ

حيْثُ لمْ يَعْلَمْ وَفَاءً مِنْ أحدْ

فرِّجنَّ الكَرْبَ عنْهُ يا صَمَدْ

واكشِفِ البَلْوى وكُفَّ الضَّرَرَا

ظلَّ مُضْنَى القَلْبِ مَحزُوناً كئيبْ

في بلادِ الغَرْبِ قدْ أمسى غريبْ

يألَفُ العُزْلَةَ فيها والنَّحيبْ

حيثُ طالَ الأَمْرُ وازدادَ المِرَا

إنْ يكُنْ أحاطَ بحْرٌ زاخِرُ

منْ هُمومٍ فَلَهُنَّ آخِرُ

حَسْبِيَ اللهُ ونعمَ النّاصرُ

قدْ أتَى الفَتْحُ وهمِّي قَدْ سَرَى

برَسولِ اللهِ هادينا البشيرْ

والصّحابِ الغُرِّ إنِّي مُستجيرْ

فرِّجِ الهُمُومَ عنِّي يا قَديرْ

وامْحُ من ضيقي المُلمِّ الأَثَرَا

والصَّلاةُ والسَّلامُ ما حَدَا

حَادي العِيس لِنحو أَحْمَدَا

وسَرَى المُشتَاقُ يقصدُ الهُدى

مِنْ سَناهُ فَغَدا سَامِي الذُّرَا

وعلى الأصْحَابِ والآل السّلامْ

سَرْمديّاً إلى يومِ القِيَامْ

ما شَدَا الشَّادي بِقَولِ المُسْتَهَامْ

يا سَريعَ اللُّطْفِ يا غَوْثَ الوَرَى