تخطَّ إلى المحتوى

أيا ثورة الأحرار سلمك مزننا

غير معروف

٢٨ بيت

الحماسة

أَيَا ثَوْرَةَ الْأَحْرَارِ، سِلْمُكِ مُزْنُنَا

وَأَجْرَاسُنَا دَقَّتْ، فَجُودِي بِأَمْنِنَا

خُطَانَا سَعَتْ، وَالْقَلْبُ فَيْضُ مَحَبَّةٍ

وَسَيْفُ الْغَوَى يَزْهُو، وَيَغْتَالُ وِدَّنَا

هُتَافَاتُنَا كَالنُّورِ تَشْدُو كَرَامَةً

تَصُوغُ غَدًا زَاهِيًا، مِنْ ضِيَاءِ دَمِنَا

إِذَا عَزَّ نَصْرٌ بِالسَّلَامِ، فَسَيْفُنَا

يُجِيبُ نِدَاءَ الْحَقِّ، يَوْمًا لِيُعْلِنَا

سِلَاحٌ عَلَى كَتْفِ الْأُبَاةِ، أَمَانَةٌ

وَصَوْتُ الشَّجَاعَةِ فِي الْكِفَاحِ يُزَيِّنَا

أَيَا شَامُ، دُسْنَا النَّارَ فِي دَرْبِ مَجْدِنَا

لِنَصْنَعَ فَجْرًا فِي الْعُلَا يُحَاكِينَا

وَغَارَتْ عَلَيْنَا أُمَمُ الْأَرْضِ حَاسِدَةً

تُرِيدُ لَهِيبَ النَّارِ فِينَا يَحْكُمُنَا

وَلَكِنَّ شَامَ الْمَجْدِ تَأْبَى ذُلَّهَا

وَإِنْ جَارَ أَقْوَامٌ عَلَيْهَا وَخَانَنَا

بَكَيْنَا دِيَارًا مِنْ دَمَارٍ وَأَدْمُعٍ

وَأَطْفَالُنَا تُدْمِي الْعُيُونَ وَتُبْكِينَا

عَلَى الطُّرُقَاتِ، شُرِّدَتْ أَحْلَامُنَا

وَصَارَ الْيَتَامَى وَالدَّمَارُ قَرِينَ بِنَا

فَهَلْ يَا تُرَى يَصْفُو لَنَا الدَّهْرُ سَاعَةً

وَهَلْ يَنْتَهِي لَيْلُ الْأَسَى فِي رُبُوعِنَا

تَأَلَّبَتِ الْأَحْزَابُ فِينَا كَخَنْجَرٍ

يُمَزِّقُ صَدْرَ الْمَجْدِ، يَطْعَنُ وَطَنَنَا

وَلَكِنَّ قَلْبَ الشَّامِ يَبْقَى وَاحِدًا

يُعِيدُ لَنَا حُبَّ الْإِخَاءِ وَيَحْتَوِينَا

سَعَيْنَا إِلَى سِلْمٍ، فَمَا السَّلْمُ غَايَتُهُ

إِذَا ظَلَّ سَيْفُ الظُّلْمِ فَوْقَ جَبِينِنَا

تَفَاوَضْنَا، وَالْجُرْحُ فِينَا يَنْزِفُ

كَأَنَّ الْحُرُوفَ صَارَتِ السُّمَّ يُدْنِينَا

وَلَكِنَّ صَوْتَ الْعَدْلِ يَعْلُو، نَاصِرًا

وَيُشْرِقُ شَمْسًا بِالْكَرَامَةِ يُهْدِينَا

فَهَا نَحْنُ أَحْرَارٌ، نُلَامِسُ نَجْمَنَا

وَنُعْلِنُ نَصْرَ الْمَجْدِ فَوْقَ حُصُونِنَا

غَدَتْ رَايَةُ الْأَحْرَارِ تُرَفْرِفُ عِزَّةً

وَتَرْوِي سِنِينَ الْمَجْدِ بَيْنَ جَبِينِنَا

أَيَا شَامُ، هَذَا الْعِزُّ تَاجُكِ دَائِمٌ

سَيَبْقَى غَدًا رَمْزًا يُنِيرُ سِنِينَنَا

سَنَبْنِي بِأَيْدِينَا، الدِّيَارَ مَآذِنًا

وَنَزْرَعُ حُبَّ الْأَرْضِ فِينَا وَيُحْيِينَا

أَيَا شَامُ، قُومِي مِنْ رَمَادِكِ خَافِقًا

فَحُبُّ الْحَيَاةِ فِي الدُّرُوبِ يُنَادِينَا

سَنَجْعَلُ مِنْ أَرْضِ السَّلَامِ حَدَائِقًا

تُضِيءُ لَنَا دَرْبَ الْفَخَارِ وَتُرْضِينَا

سَلَامٌ عَلَى الْأَحْرَارِ فِي كُلِّ بُقْعَةٍ

تُغَنِّي نَشِيدَ الْعِزِّ فَوْقَ مَرَاعِينَا

أَيَا شَامُ، يَا رُوحَ الْحَضَارَاتِ فِي الْوَرَى

سَتَبْقَيْنَ رَمْزًا خَالِدًا يُبْقِينَا

عَلَى دَرْبِكِ الْمَجْدُ احْتَفَى وَانْتَمَى لَنَا

وَنَحْنُ جُنُودٌ لِلْوَفَاءِ، حُمَاتُنَا

أَيَا شَامُ، يَا شَمْسَ الْكَرَامَةِ وَالضُّحَى

سَنَبْقَى عَلَى عَهْدِ الْعُلَا أَبَدَ الدُّنَا

فَبُورِكْتِ يَا شَامُ، بِذِكْرَاكِ سِيرَةٌ

سَتُخَلَّدُ لِلْأَجْيَالِ فِي كُلِّ مَاضِينَا

سَلَامٌ عَلَى الشُّهَدَاءِ فِي كُلِّ غَايَةٍ

بِهِمْ كَتَبَ التَّارِيخُ فَخْرًا يُسَلِّينَا