تخطَّ إلى المحتوى

لا تلوموا الموتى يا سادة المقبرة

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

لا تلوموا الموتى، يا سادة المقبرة

فالمقتول مشغول بحفلة جثته

يرقص في القبر على أنغام السكين

ويضحك: "أنا المذبوح، وأنتم من يموت؟"

لوموا الأحياء، أبطال الصمت العظيم

الذين يشخرون والدم يغلي في الشارع

هل هو الطبع أن تصمت الحناجر

أم أن الصهيوني حولها لمزامير؟

لا تسألوا الشهداء: "لماذا انتحرتم؟"

فالميت لا يحتاج تذكرة سفر للموت

لوموا الأحياء، سادة النعش المريح

يبيعون الوطن بثمن قبعة وسيجارة

هل هو التطبع أن ترى الجثث تمشي

فتقول: "مباروك، زفاف المقبرة قريب"؟

أم التطبيع، يا أمة المسخ المبارك

أن تصافح القاتل وتقول: "شكرًا على السكين"؟

لا تعتذروا للموتى، فهم في سلام

يشمون الجنة ونحن نشم الجيفة

لوموا الأحياء، جنود الصفقة العمياء

يبنون قصورهم من جلد الأيتام المذبوحة

هل هو الطبع أن ترقص العين مع الخنجر

وتغني: "يا ليلة العيد، الدم زينة"؟

أم التطبع أن تصفق للحرب كمسرح

وتقول: "جميل، المشهد يستحق تصفيقًا"؟

لا تبكوا على الموتى، فهم أحياء بحق

يضحكون من نعشهم ونحن نبكي الحياة

لوموا الأحياء، شعراء التطبيع الأنيق

يكتبون القصائد بدمع الأمهات المكلومة

هل هو التطبيع أن تبيع القدس بقبلة

وتقول: "مباروك، العدو صار حبيبًا"؟

أم أن الأرواح تعيش في جبنها

كفأر يلعق دم الجرح ويهتف: "عشنا"؟