تخطَّ إلى المحتوى

سبحان من أسرى به ببراق

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

«سُبْحَانَ» مَنْ أَسْرَى بِهِ بِبُرَاقِ

فَسَمَا النَّبِيُّ إِلَى ذُرَى الآفَاقِ

مِنْ«مَكَّةٍ» سَارَ«الحَبِيْبُ» بِهَيْبَةٍ

سَبَقَ الرِّيَاحَ بِعِزِّهِ السَّبَّاقِ

جِبْرِيْلُ يَحْدُو بِالبُرَاقِ لِرِحْلَةٍ

تَهْفُو إِلَيْهِ بَدَائِعُ الأَشْوَاقِ

أَمَّ النَّبِيِّينَ الكِرَامَ بِ«مَقْدِسٍ»

فَهُوَ الإِمَامُ لِسَائِرِ الحُذَّاقِ

ثُمَّ ارْتَقَى فَوْقَ السَّمَاءِ لِرُتْبَةٍ

أَعْيَا النُّهَى فِي وَصْفِهِ البَرَّاقِ

وَتَقَشَّعَتْ حُجُبُ الدُّجَى بِجَمَالِهِ

لَمَّا ارْتَقَى مَعَ جِسْمِهِ الرَّقْرَاقِ

لَيْلٌ تَهَلَّلَ بِالضِّيَاءِ جَبِينُهُ

لَمَّا أَطَلَّ عَلَيْهِ نُورُ السَّاقِي

وَعَلَا السَّمَاوَاتِ العُلَا فِي لَمْحَةٍ

فَاسْتَبْشَرَتْ بِالرَّحْبِ وَالإِشْرَاقِ

فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُهَا وَتَهَلَّلَتْ

تَشْدُو: «هَلُمَّ بِقِمَّةِ اسْتِحْقَاقِ»

وَتَعَطَّرَتْ غُرَفُ الجِنَانِ بِعِطْرِه

وَشَدَتْ بِهِ الأَكْوَانُ بِالإنساقِ

وَإِذَا الوُجُودُ بِأَسْرِهِ فِي فَرْحَةٍ

وَالأَرْضُ طَالَتْ هَامَةَ الآفَاقِ

نَادَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَا: «بِكَ مَرْحَبًا»

يَا خَيْرَ مَنْ وَافَى بِلا إِخْفَاقِ

حَتَّى أَتَى لِ«لْمُنْتَهَى» فِي حُظْوَةٍ

عَزَّتْ عَلَى الوُصَّافِ وَالعُشَّاقِ

قَالَ الأَمِيْنُ: «جَنَاحُ» عِزِّيَ إِنْ دَنَا

شِبْرًا... سَيَشْكُو لَذَّةَ الإِحْرَاقِ

لَوْ رُمْتُ خَطْوًا لَاحْتَرَقْتُ بِسَطْوَةٍ

مِنْ نُورِ مَنْ خَرَّتْ لَهُ أَحْدَاقِي

فَهُنَاكَ جِبْرِيْلُ الأَمِيْنُ تَوَقَّفَتْ

خُطُوَاتُهُ لِجَلَالِ مَنْ هُوَ«بَاقِ»

وَأَشَارَ بِالأَدَبِ الجَمِيلِ مُوَدِّعًا

«تَمْضِي لِحَضْرَةِ مَالِكٍ خَلَّاقِ»

نَادَاهُ مَوْلَاهُ الكَرِيْمُ مَسَرَّةً

أَبْشِرْ! فَقَدْ آنَ الْهَنَا بِتَلَاقِ

فَفَشَا الْبَهَاءُ عَلَى الْسَّمَاءِ جَمِيْعِهَا

لَمّا دَنا المَحْبُوبُ مِنْ «رَزَّاقِ»

وَتَدَلَّتِ الْعَيْنَانِ تَلْقَى نُورَهُ

تَجْتَازُ«قَابَ القَوْسِ» فِي الإِطْلَاقِ

أَدْنَاهُ مِنْ رَحَمَاتِهِ مَا لَمْ يَنَلْ

شَخْصٌ سِوَاهُ بِقُرْبِهِ الْبَرَّاقِ

فَرأَىٰ جَمَالَ«الذَّاتِ» دُونَ حِجَابِه

مِنْ ذِي الجَلَالِ مُقَسِّمِ الأَرْزَاقِ

جَمَعَ الْمَفَاخِرَ وَالْمَحَاسِنَ كُلَّهَا

حَتَّى تَعَالَى «قِمَّةَ السُّبَّاقِ»

وَرَأَتْ نَوَاظِرُهُ الْخَفِيَّ بِدِقَّةٍ

لِيَفُكَّ رَمْزَ الْغَيْبِ لِلْعُشَّاقِ

لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فِي الوُجُودِ وَإِنَّمَا

بِالفَيْضِ نَالَ سَعَادَةً لِعِنَاقِ

وهُنَاكَ فَاضَ عَلَى العَوَالِمِ نُورُهُ

وَاسْتَبْشَرَتْ بِجَلَالِهِ الْحَدَّاقِ

مَا زَاغَ مِنْهُ الطَّرْفُ حِينَ دَنَا وَمَا

يَعْيَا عَنِ الإِدْرَاكِ وَالإِحْدَاقِ

قَدْ نَالَ مَا لَمْ يَحْوِ عَقْلٌ قَبْلَهُ

وَأَقَرَّ عَيْنَ«المُصْطَفَى المُشْتَاقِ»

وَحَبَاهُ تَكْرِيمًا لَهُ وَلِأُمَّةٍ

صَلَواتِ خَمْسٍ مِصْعَدَ الأَشْوَاقِ

وَجَدَا عَلَيْهِ مَكَانَةً وَشَفَاعَةً

تُنْجِي الْمُحِبَّ بِسَاعَةِ الإِشْفَاقِ

وَأَطَلَّ مِنْ أُفُقِ السَّمَاءِ مُؤَيَّدًا

بِالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ وَالإحْقَاقِ

وَأَوَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي اشْتَاقَتْ لَهُ

كَالأُمِّ تَحْضُنُ عائِدًا بِفِرَاقِ

وَاسْتَبْشَرَ الْكَوْنُ الْفَسِيحُ وَنُورُهُ

فَوْقَ الْبَسِيْطَةِ عَمَّ بِالإِشْرَاقِ

تَمَّتْ بِهِ مِنَنُ الإِلَهِ وَأُكْمِلَتْ

سُبُلُ الرَّشَادِ لِعَالَمٍ وَرِفَاقِ

يَا رَبِّ فَاقْبَلْ مِنْ«عُبَيْدِكَ» مَدْحَهُ

وَاجْعَلْ«حُرُوْفِي» عُدَّةً لِعَتَاقِي

صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا مَنْ ذِكْرُه

أَحْيَا الْقُلُوبَ بِفَيْضِهِ الدَّفَّاقِ

وَعَلَى ذويك أيَا«نَبِيُّ» صَلَاتُنَا

تَهْمِي... كَغَيْثٍ طَيِّبٍ مِغْدَاقِ

ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى رِفَاقِكَ كُلِّهِمْ

مَا لَاحَ نُورٌ فِي مَدَى الآفَاقِ