المَسْجِدُ الأَقْصَى يَفِيضُ بِأَدْمُعِ
وَبِغُصَّةٍ نَحْبُ الفُؤَادِ الْمُوجَعِ
تَبْكِي المَآذِنُ وَالحِجَارَةُ لَهْفَةً
مِنْ قَيْدِ نَذْلٍ مُجْرِمٍ مُتَشَنِّعِ
رِجْسُ اليَهُودِ بِطُهْرِهِ مُسْتَنْسِرٌ
وَعُيُونُ عُرْبٍ فِي سُبَاتٍ أَقْذَعِ
مِحْرَابُهُ يَبْكِي وَيَنْحَبُ صَامِتًا
وَيَضِيقُ ذَرْعًا بِالْمُصَابِ الأَوْجَعِ
جُدْرَانُهُ ثَكْلَى تَئِنُّ بِصَدْرِهَا
تَبْكِي غِيَابَ الخَاشِعِ المُتَضَرِّعِ
وَسَمَاؤُهُ غَامَتْ لِقُبْحِ فِعَالِهِمْ
وَنُجُومُهَا كَسَفَتْ بِحُزْنٍ مُفْجِعِ
وَ«القُبَّةُ» الشَّمَّاءُ تَجْرَعُ حُزْنَهَا
وَبِصَمْتِ كَرْبٍ غَائِرٍ لَمْ يُقْطَعِ
أَيْنَ الغَطَارِيفُ الأُبَاةُ تَسَيَّدُوا؟
هَلْ فِيهِمُ نَبْضٌ لِعِزٍّ مُقْنِعِ؟
خَانُوا الأَمَانَةَ وَالعُهُودَ بِصَمْتِهِمْ
وَاسْتَمْرَؤُوا طَعْمَ الهَوَانِ المُطْمِعِ
تَبًّا لِتِيجَانٍ تَهَاوَتْ خَشْيَةً
عِنْدَ الْغَشُومِ بِرُعْبِهِ الْمُتَقَشِّعِ
بَاعُوا الدِّيَارَ وَسَلَّمُوا سُكَّانَهَا
لِمَخَالِبِ الْوَغْدِ اللَّئيْمِ الأَبْشَعِ
قَدْ كَادَ يَنْشَقُّ الفُؤَادُ لِغُصَّةٍ
وَالصَّبْرُ ضَاقَ بِصَدْرِنَا المُتَلَذِّعِ
تَشْكُو الْمَحَارِيبُ اغْتِصَابَ حُدُودِهَا
وَالقَوْمُ سَكْرَى بِالْهَوَى الْمُسْتَنْفِعِ
أَوَ لَيْسَ يَنْفُضُ لِلْكَرِيهَةِ ثَوْبَهُ
بَطَلٌ هَصُوْرٌ لِلْعِدَى لَمْ يَخْضَعِ؟
يَا أُمَّةً ضَحِكَتْ لِخِزْيِ فَعَالِهَا
كُلُّ الأَعَاجِمِ حَوْلَ ذَاكَ المَصْرَعِ
حُكَّامُنَا نَامُوا وَ«قُدْسٌ» تُصْطَلَى
نَارًا تُؤَجَّجُ فِي الْحَشَا لَمْ تَهْجَعِ
بَاعُوا الْمَآذِنَ لِلْغُزَاةِ نَذَالَةً
وَتَدَثَّرُوا بِالذُّلِّ دُونَ تَوَرُّعِ
أَيْنَ الحَمِيَّةُ هَلْ مَضَتْ لِقُبُورِهَا
أَمْ نَامَ نَبْضُ الْعِزِّ خَلْفَ الْمَقْمَعِ؟
كُلُّ الْمَحَارِيْبِ اسْتَغَاثَتْ أَهْلَهَا
فَأَسَالَهَا دَمْعُ الْعِبَادِ الرُّكَّعِ
عَرَبٌ وَلَكِنْ فِي النِّزَالِ نَعَامَةٌ
وَأَرَانِبٌ عِنْدَ النِّضَالِ الْمُفْجِعِ
وَأُسُودُ حَرْبٍ فِي قِتَالِ شُعُوبِهِمْ
وَالصَّمْتُ يَخْنُقُ كُلَّ حُرٍّ مِصْقَعِ
شَهْرٌ مَضَى وَالحُزْنُ يَفْرِي مُهْجَتِي
وَالدَّمْعُ أَنْهَارٌ بِغَيْرِ تَقَطُّعِ
هَلْ بَعْدَ هَذَا الذُّلِّ مَجْدٌ يُرْتَجَى
أَمْ أَنَّنَا رَهْنُ السُّبَاتِ الْمُقْذِعِ
آهٍ عَلَى«الْمَسْرَى» وَطُهْرِ حِجَارَةٍ
تَبْكِي غِيَابَ الفَارِسِ المُتَشَفِّعِ
دَاسَ الطُّغَاةُ رِحَابَ قُدْسِي عَنْوَةً
وَأَنِينُ أَحْجَارِي كَسَهْمٍ مُشْرَعِ
أَيْنَ الفَوَارِسُ وَالخُيُولُ أَضَاعَهَا
خِزْيُ الهَوَانِ بِصَحْنِهِ الْمُتَصَدِّعِ
يَا سَيِّدِي مَسْرَاكَ يَنْزِفُ غُصَّةً!
وَالقَوْمُ غَرْقَى فِي احْتِفَالٍ مُقْذَعِ
نَادَيْتُ لَكِنْ لَا حَيَاةَ لِمَيِّتٍ
رَضِيَ الْهَوَانَ بِقَبْرِهِ الْمُتَضَعْضِعِ
هَلْ مِنْ شُجَاعٍ يَسْتَرِدُّ دِيَارَنَا
وَيَفُلُّ قَيْدَ الخِزْيِ لَمْ يَتَزَعْزَعِ؟
يَا قُدْسُ! صَبْرًا فَالْجُيُوشُ تَقَدَّمَتْ
تَجْتَثُّ أَصْلَ الْبَغْيِ لَمْ يَتَوَرَّعِ
قُمْ يَا صَلَاحَ الدِّينِ! فَالْأَقْصَى بَكَى
يَشْكُو إِلَيْكَ مَهَانَةَ الْمُسْتَبْضَعِ
نَادَاكَ مِحْرَابُ الهُدَى فَأَجِبْ دَمًا
وَاشْحَذْ نُصُولَ الْحَقِّ بَيْنَ الأَضْلُعِ
أَنَا فِي انْتِظَارِكَ «رَاغِبٌ» لَمْ أَنْكَسِرْ
وَبِقِمَّتِي صَوْتُ الْيَقِينِ المُصْدِعِ