آهٍ مِنْ سَهَرَاتِنَا إِذَا
جَنَّ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ أَدْبَرْ
آهٍ مِنْ جَمَالِهَا حِينَمَا
تَرْتَدِي فُسْتَانَهَا الأَحْمَرْ
أَوْ فُسْتَانِهَا الَّذِي يُشْبِهُ
لَوْنَ العَيْنَيْنِ بَلْ هِيَ أَبْهَرْ
فُسْتَانٌ تَأَلَّقَ بِالأَسْوَدِ
كِفِتْنَةِ طَرْفِهَا الأَحْوَرْ
وَأَحْمَرُ الشِّفَاهِ إِذَا وَضَعَتْهُ
صَارَ الفَمُ لِلْقُبَلِ أَجْدَرْ
أَرْتَشِفُ الرِّضَابَ وَفِي
كُلِّ رَشْفَةٍ خَمْرٌ يَقْطُرْ
وَالعِطْرُ إِذَا رَشَّتْهُ عَلَى
جِيدِهَا صَارَ الجِيدُ أَخْطَرْ
أُحَاوِلُ احْتِضَانَ عِطْرِهَا
وَالْعِطْرُ فِي صَدْرِي يُنْشَرْ
وَالقَمَرُ وَالشِّعْرُ وَالزَّهْرُ
كُلُّهَا جَاءَتْ مَعَنَا تَسْهَرْ
لَكِنْ لا شَيْءَ فِي هَذَا اللَّيْلِ
يُضَاهِي حَبِيبِي الأَسْمَرْ
مِنَ اللَّيْلِ كَانَتْ أَرَقَّ
مِنَ القَمَرِ كَانَتْ أَقْمَرْ
مِنَ الشِّعْرِ كَانَتْ أَعْذَبَ
مِنَ الزَّهْرِ كَانَتْ أَزْهَرْ
أَشْعَلْنَا الشُّمُوعَ وَنَشَرْنَا
النُّورَ وَخَدُّهَا كَانَ أَنْوَرْ
أَنْشَدْنَا الشِّعْرَ وَكُلَّمَا
ضَحِكَتْ صِرْتُ أَنَا أَشْعَرْ
إِنَّ لَهَا حُبًَّا فِي الحَشَا
كَمَا فِي الشِّعْرِ بَلْ أَكْبَرْ
تُغَنِّي تَرْقُصُ وَأَذُوبُ
كُلَّمَا اقْتَرَبَتْ مِنِّي أَكْثَرْ
وَتَغْمِزُ لِي وَكَأَنَّ غَمْزَتَهَا
سَيْفٌ فِي وَجْهِي يُشْهَرْ
فِي طُغْيَانِهَا لَمْ أَنْتَبِهْ
بَدَا لِي كَأَنَّ اللَّيْلَ أَقْصَرْ
حَلَّ الصَّبَاحُ وَكُلِّي رَجَا
لَوْ أَنَّ الصَّبَاحَ كَثِيراً تَأَخَّرْ
ذَهَبَ اللَّيْلُ وَهِيَ كَمَا هِيَ
فَاتِنَةٌ حَتَّى وَالصُّبْحُ أَسْفَرْ