لقد شفَّها وجدٌ وقد شفَّني وجدُ
وعذَّبَها بُعدٌ وعذَّبني بُعدُ
كلانا بنار الحبّ محترقُ الحَشا
كلانا أسيرٌ لا يُفكُّ له قيد
تُعاتبني بالصدِّ هندٌ فليتَها
تُبلِّغُها العينان ما فعلَ الصَّدّ
وتدفعني للبَوْحِ عمّا يجيش بي
ففي كبدي من حرِّ ما نفثَتْ وَقْد
يذوب لها قلبي إذا مرَّ ذكْرُها
وتشتعل الأشواق إن ذُكرَتْ هند
أُمنّي فؤادي شوقَه كلَّ ليلةٍ
وأُصْبحُ لا سالٍ فؤادي ولا جَلْد
أنام وفي الأحشاء قلبٌ مولّهٌ
أنام على وعدٍ ويوقظُني وعد
يشوِّقني اللقيا حبيبٌ مدلَّلٌ
مفكَّهةٌ أقواله غَزِلٌ فرد
أسيلٌ دقيق الخصر قد ماس معجبًا
بمِشيته واختالَ واعتدلَ القدّ
كأنَّ فتيتَ المسك قد فاح طيبُه
بمبسمها والوردُ والعنبرُ الخدّ
منعَّمةٌ ريّا الروادف مسّها
فأعجبه فالتزَّ والتصق البُرْد
شغوفٌ إلى لقياكِ قلبي وإنني
لوصلك ملهوفٌ ووصلك لي وِرْد
إذا كنت مفتونًا بحبّك إنما
ليملأني سعدٌ ويغمرني سعد
وإن شدّني شوقٌ إلى مَنْ أحبُّه
فليس لنَدِّ الروح منزلةً نِدّ
إذا ضحكت تجلو غمائمَ مُهجتي
بضحكتها والضدُّ يطرده الضدّ
وأكثرُ ما يشجيك منها إذا شدَتْ
تزيدُك وَجْدًا حين تعزف أو تشدو
معلِّمتي التشبيبَ والغنج والهوى
بسيلٍ من الآهات ليس له بُعْد
وتُسكرني هندٌ بعَذْب حديثها
كأن رقيقَ اللفظ في فمِها شهد
تُشوِّقني بالوصل وهي عليمةٌ
تَلهُّفَ صَبٍّ ما لأشواقه حَدّ
سُلافٌ تَساقينا الهوى كلُّ جرعةٍ
لها أثرٌ في كلّ جارحةٍ يبدو