قالتْ تحبُّ مشاتلَ الزهرِ
ومساكنَ الأنداءِ والعطرِ
وحدائقًا قد أينعَتْ وزهَتْ
فترنَّمَ الحسّونُ والقُمري
وترقرقَتْ شِبَعًا جوانبُها
ما بين مُفترٍّ ومخضرّ
فإذا العقيقُ هناك من وَلَهٍ
قد سال مذبوحًا على النحر
وتفاخرَ الرمّانُ وانفرطَتْ
فوق الرخام قلائدُ الدُّرّ
وتمرَّدتْ خُصَلٌ هنا وغفتْ
خصلٌ هناك نثيرة الشعر
هندٌ ويغمرني إذا خطرتْ
فيضٌ من الإلهام والسحر
تركتْ مفاتنُها خواطرَ مَن
عشق الحسانَ مشتَّتَ الفِكْر
فإذا مشت غرقت جوانبها
بذكيِّ عَرْفٍ طيِّب النشر
رفَّتْ فما سلمَتْ لنا مُهجٌ
ووقعْنَ في شَرَكٍ وفي أسر
نظرتْ فقلتُ مرابعٌ خصبَتْ
وترعرعَتْ في الأعين الخضر
أو قل هما نبعان ما نضبا
من سَلْسل الصهباء والخمر
ونما الربيع بعينها فغَدَت
عَينَيْ أسيرةِ مَرتعٍ بِكْر
مالتْ عليَّ برأسها وغفَتْ
وغفوْتُ من طربٍ ومن سُكر
يا لائمي مهلاً ففي كبدي
وجوانحي شُعَلٌ من الجمر