ومضةُ الفكْرِ يا رخيمَ النداءِ
أذكَتِ الحرفَ بالسَّنا والسناءِ
واستفاق الشموخُ يعصف بالتّي
هِ لظًى في مُلاءةٍ حمراء
أرسل الشدوَ في حروفٍ رِقاقٍ
كلُّ حرفٍ تسلّلت في رداء
مثل دَفْقِ الصباح ينهمر اللح
نُ شفيفًا غلالةً من ضياء
مثلما تعبقُ الخميلةُ ينسا
بُ رويدًا بنفحةِ الإيحاء
مثل عصْفِ الرياح ساعةَ تهتا
جُ، كثيفًا كروضةٍ غَنّاء
كانتفاض الإباء جرَّحَهُ الكِبْ
رُ، فسالَتْ قرائحُ الشعراء
أيها العابرُ المضمَّخ بالطي
بِ، سلامًا يا مُعطِرَ الأرجاء
في عروق الزمان أنت نداءٌ
عبقريُّ النماء عذب الرُّواء
أنت في زحمة الخيال عطاءٌ
دافقٌ زاخرٌ سخيُّ العطاء
مُحْكمُ السبْكِ عاطفيُّ البناءِ
مرهفُ الحسِّ شاعريُّ الأداء
هكذا الشعرُ يا رقيقَ المعاني
دمعةٌ في مساكب الأنداء
هدأةً هدْأةً رقيقَ المعاني
هدأةَ المؤمنِ العظيم الرجاء
زورقُ الشّعرِ سائرٌ في أمانٍ
سائرٌ رغمَ عاصفِ الأنواء
من شموخ الجبال شيّده الفِكْ
رُ عنيفًا ومن خشونة الصحراء
يتحدّى الصعابَ يمخر في اليَمْ
مِ ويطغى على خِضَمِّ الماء
نبعُه دفقة العبير ومَجرا
هُ يسيل من سلسل الصهباء
ذَوَّبَ «الحسَّ» أحرفًا ثم ألقى
كلَّ حرفٍ معطّرٍ في إناء
واملأِ الكأس واسقني يا نديمي
يا نديمَ الملوك والأمراء
اسقني من سلافة المجد واسكبْ
رائعَ الشعر في حروف الإباء
من شَغاف القلوب قد صنع الشا
عرُ جسرًا على طريق الفداء
وكستْه العيون حلّةَ زهدٍ
يتهادى في حلّةٍ من بهاء
يا شراعَ القريض سرْ مطمئنّاً
في دماء الأحبّة الأوفياء
حسبك القلب أن يكون منارًا
يا شراعًا يتيه في خيلاء
بأبي أنت منهلٌ للقوافي
مستفيضٌ ونبعةٌ من ثراء