أدهى خطوبِ صواعقِ الأنباءِ
ما فيه نعيُ القادة العظماءِ
فالمسلمون لفقد (إسماعيلهم)
في نكبة دانيهم والنائي
في كل بيت للمناحة مأتمٌ
يبكي فقيد الهمة العلياءِ
رجلٌ تقلده المعالي تاجَها
(وتبوسُ) نعليهِ فمُ الجوزاءِ
لا ترتقي شرفًا لقدر حذائِه
أعلى ملوك العُرْبِ والزعماءِ
أيامه عظمت نضالًا وانتهت
بحياته في نخبة الشهداءِ
قتلته ألعن عصبة مذمومة
في معشر الأموات والأحياءِ
لُعِنَتْ بقتلِ (هنيَّةٍ) وبقتلِهَا
للأنبياء على يد الآباءِ
يا أيها المنعي إلى جمهوره
في أمَّةِ الأحرار والشرفاءِ
وإلى أباة العرب لا وُضَعائهم
وإلى شعوب الملة السمحاءِ
ما مثل فقدك في الوجود مصيبة
نزلت على الآباء والأبناءِ
أعدَدتَّ للنصر العظيم رجاله
فابشر بعودة موطن الإسراءِ
الحرب تعرفهم ليوثَ غمارِها
ورجالَها في البأس والبأساءِ
الفرد منهم في صلابة بأسه
جيشٌ إذا حميت وغى الهيجاءِ
الساكنون ببأسهم ونضالهم
ثغرَ الوجودِ وألسنَ الشعراءِ
شِيءَ الهلاكُ لهم فبات مُشِيْئُهُ
شَرَكًا لأقدار الردى الحمراءِ
حتى كأن الموتَ لم يخلق لهم
من فرط ما ابتكروه للأعداءِ
في وجههم أعتى وأعظم قوة
مَمْنُوَّةٌ بهزائمٍ نكراءِ
انظر ل(مركافا) الحصينة. إنها
كالشمع في سخريَّة الأنباءِ
وانظر لجيش بني (الصهاينِ)، كالدمى
من فرط هول الرعب في الأرجاءِ
الأرض تقذفه بأشرس جندها
والموت يحصده بلا استثناءِ
قومٌ إذا خدشوا الحديد بظفرهم
ذاب الحديدُ وسال مثلَ الماءِ
المعجزات تحفُّ دربَ نضالهم
منذ ابتدى كالظل للأشياءِ
ما آمنوا بالمستحيلِ إرادةً
قهرت كبار سدوده الشّمَّاءِ
لو كانت الجوزاء غايتهم لما
فترت عزيمتهم عن الجوزاءِ
أَعظِمْ بغزة في الشموخ تعملقا
في واقع التطبيع للإحناءِ
أبناؤها هم خير من وطئ الثرى
في عصرهم ومشى على الغبراءِ
الرافعون لدين أحمدَ راية
والمُخْبَرَون بسورة الإسراءِ
المالئو مهجِ اليهود برعبهم
والمؤذنون بموعد الإنهاءِ
هم فتيةُ الله الذين بنصره
وُعِدُوا وخِيرةُ جندِه البُسَلَاءِ
الثابتون الواثقون بربهم
رغم البلاء وشدة اللأواءِ
إيمانهم بالله لو يُرمى به
جبلٌ ذرَتْه الريح في الأجواءِ