نجِّمْ لنا يا ساحر الألبابِ
واكشف لنا بالسحر كلّ حجابِ
وقل الحقيقة لا تخف من ظالمٍ
تحميك أهل عشيرتي وصحابي
ماذا تتمتمُ؟ ما لوجهك قد تغي
يَرَ لونه يا شيخُ؟ ضاع صوابي
فاهتزَّ من فزعٍ وحملق ناظري
هِ، وقام وهْو يطوف حول الباب
حتى إذا هبَّتْ زوابعه التوى
والبوم جاء يرفُّ بالمحراب
قال اسمعوا مني نتيجة ما أرى
وتمعنوا بفراستي وجوابي
هذا دخانٌ أسودٌ يا ويلهم
يعمي عيون الأهل والأحباب
ثار العجيج من الدمار فلا أرى
إلا حصونًا هدّمت في الغاب
أشلاء قتلى في الطريق تبعثرت
في كل ناحيةٍ بدون حساب
و«البرلمان» وقد تقوّض عرشه
وحُماته يلقَون كلّ عذاب
جار العدوُّ وقام في وحشيةٍ
عن وصفها حارت أولو الألباب
فلقد أباح لجنده ما تشتهي
من نهب أموالٍ وقتل شباب
جدَعَ الأنوفَ وقطَّعَ الأوصال وال
أيدي «بساطورٍ» ورأس حراب
عصف الرصاص من الحديد كأنه
حِمَمٌ تجود بها جيوش كلاب
فالموت يحصد ما يرى بطريقه
والناس تحت قذائف الأوصاب
يتسابقون إلى القتال كأنهم
أسْد الشرى تنقضُّ فوق ذئاب
هذا الذي في الرمل قد شاهدته
مأساةُ لا تُنسَى مدى الأحقاب
يا عمّ خبِّرْنا نتيجة بغيهم
من غير تمويهٍ ولا إسهاب
فتبسم الرجل الجليل وقال صه
أتفوز «عاهرةٌ» ببنت حجاب؟
سيُرَدّ كيد الظالمين لنحرهم
والله يرميهم بسوط عذاب