يا ثَوبَها "التُّوتَالَ" أيُّ حريرِ
يرقى لكعبَةِ جِسْمِهَا المَعْمُورِ؟
"كوشِيَّةٌ" مُذْ فَاضَ نِيلُ سَمَارِها
وهْيَ البِلَادُ وحُكمُهَا الدُّستُورِي
عبرَتْ لِأَحمَرِها المُطرَّز فاقتَفَى
أثرَ الحريرِ على يديْهَا الجُورِي
إن ترتدِ "الهزَّازَ" تُحدِثْ ثَورَةً
أو تلقِهِ فيدكَّ ألفَ بصيرِ
فيها احتَفَى بحرٌ ببعضِ عذوبةٍ
عذراءَ تعدِلُ مِلحَهُ بخريرِ
ونمتْ فلمَّا أن تمرَّدَ عودُها
قفزتْ أيائلُ تحتَ ظلِّ حريرِ
وتجسَّدَ الضوءُ الشهيُّ فأنشدتْ:
في البدءِ كنتُ، فكيفَ تجهلُ نورِي؟
أنا كِلْمةُ الرَّبِّ استحلتُ أنوثَةً
حملتْ صليبَ زمانِها المقهورِ
لمْ تنتظِرْ طِفلًا يحققُ ثأرَها
ما قدَّمتْ للصَّمتِ أيَّ نذورِ
أوحتْ لهَا الرَّبَاتُ: "خلفكِ نِسوَةٌ
يأسِرْنَ كونًا إنْ - بِهِنَّ – تسيرِي "
فاجتاحتِ اللَّيلَ الأخيرَ صبيَّةً
وغدت أنوثتُها دليلَ الحورِ
(مَلَكُوتِ)يَ السُّودَانُ وحدِيَ لمْ أزَلْ
(كَندَاكَةً) والعرشُ عرشُ سطورِي
لم يتبعونِي ك(الخِرَافِ) وإنَّمَا
زَأَرُوا لِيقوَى فِي الهُتَافِ زئِيرِي
للأبجَدِيَّةِ أنْ تُؤَرِّقَ مدفَعًا
وتوسِّعَ الدُّنيَا وراءَ السُّورِ
لتردَّ للكرْمِ النَّبِيلِ جمالَهُ
لا كي تُعَاقِرَهُ يدُ المخمُورِ
خضراءُ أفئدةُ الحقولِ، وربَّمَا
للسنبلاتِ ريادَةُ التَّحرِيرِ