جزْ يا نسيمُ على بان النقا وسَلِ
عن الأحبَّة هل مالوا إلى بَدَل
واشرحْ صبابة صبٍّ دمعُه هطلٌ
لولاهمُ لم يَجُدْ بالمدمع الهَطِل
وحيِّهم بتحياتٍ معطَّرةٍ
بالمسْك واسلكْ إليهم أقربَ السبل
وإن تعذَّر فيما بيننا رسلٌ
فإن مَسراك يُغنينا عن الرسل
فإنهم منذ ما سار الفريقُ بهم
ما لَذَّ لي العيش في قولٍ ولا عمل
والقلبُ بات وأمسى حشوُهُ شغَفٌ
والدمعُ كالمزْنِ إن تحبِسْه يَنْهَمل
من لي بتنزيهِ عيني في محاسنهم
كي تشتفي بتهاني قُرْبِهم عِللي
إنسان عيني غريقٌ في مدامعه
فكيف يُخْشى على هذا من البلل
لما نأَوْا عن عيونٍ ظَلْتُ مكتئبًا
حِلْفَ الهُيام، وقلبي دائم الوَجَل
لولا الأماني أغاثتني عواطفها
لراحتِ الروح بين الرَّسْم والطلل
كم بين روحيَ والإتلافِ مُعترَكٌ
وكم لجفني مع التسهيد من جَدَل
وكم قطعتُ الليالي في محبَّتهم
وكم أرِقتُ ونجمُ الليل يشهدُ لي
أبيت ليلي أناجي السُّهْدَ منتظرًا
غمْضًا وما السهدُ عن جفني بمنتَقِل
إن غبتَ - روحي - فمَيّاسُ القَوام له
بين الضلوع احتفالٌ أيُّ محتفَل
حيّاك عني سعودُ الفوزِ مبتهجًا
بلذَّةِ العيش مسرورًا وبالأمل