تخطَّ إلى المحتوى

عرفتك من صهيلك في خيالي

غير معروف

٥٧ بيت

المتفرقات

عَرَفْتُكَ من صهيلِكَ في خَيَالي

فقِفْ لنُضِيءَ مصباحَ الجِدالِ

أَنِخْ كلَّ القصائدِ؛ ثُمَّ هَيِّئْ

لنا يا (صاحِ) مائدةَ السِّجالِ

هناكَ سنستريحُ على (عسيبٍ)

من الرُّؤيا، ونسرحُ في الأعالي

ونمزجُ من خواطرِنا حكايا

بنهكةِ قهوةٍ، ومِزاجِ هالِ

وما بيني وبينكَ ألفُ ظِلٍّ

فرَافِقْني بمملكةِ الظِّلالِ

نُطَيِّرُ هُدهُدًا في كلِّ عَصرٍ

ليَأْتِيَنا بأنباءِ الجَمالِ

لنا (ضادٌ) نُطَبِّبُها ونحنو

عليها، في خريفِ الاكتهالِ

سينقرضُ (الهُنُودُ السُّمْرُ) ما لمْ-

تَعُدْ لجلالِها لغةُ الجلالِ!

غريبانِ الْتَبَسْنَا في المرايا

إلى حَدِّ انبعاثِكَ من خِلالي

خُطايَ صدَى خُطاكَ، وإِنْ تناءى ال

مَدَى بين ارتحالِكَ وارتحالي

جناسٌ ناقصُ الأركانِ بيني

وبينكَ، حالمٌ بالاكتمالِ

نهاجرُ والدَّمُ البدويُّ يغلي

بِنا، وكأنَّهُ شِعرُ ارتجالِ!

وتنبو حِيلَةُ العَرَّافِ عَنَّا

فيُخطِئُ في التَّنَبُّؤِ بالمَآلِ

أعارتنا الغضَى هضباتُ (نَجدٍ)

مواقدَ للعَشِيَّاتِ الطِّوالِ

ومِنْ (رَيَّا القَرَنْفُلِ) ضَمَّخَتْنَا

نُسَيماتُ (الصَّبا) ذاتَ انثيالِ

نُضِيءُ فتَستَضِيءُ بنا (الثُّرَيَّا)

ويستهدي بنا (نجمُ الشمالِ)

ونصطادُ الرؤوسَ بكلِّ سهمٍ

رَمَاهُ (البُنُّ) من قوسِ (الدِّلالِ)

قصائدُنا السِّلالُ وما حَمَلْنَا

سوى الأوطانِ في تلك السِّلالِ

على أرضِ (الحجازِ) لنا مجازٌ

كَشَفْنَا فيهِ أسرارَ الأعالي

وفي أرضِ (اليمامةِ) نَمَّ عَنَّا

يمامُ (الوَشْمِ) بالنَّغَمِ الزُّلالِ

إذا أَمْلَتْ علينا الرِّيحُ عِطرًا

قَرَأْنَا (الشِّيحَ) في تلك الأَمالي

نُحِبُّ؟! بلى نُحِبُّ؛ وكَمْ جُرِحْنَا

بهَمسِ (عباءةٍ) ورفيفِ (شالِ)!

وأَطوَلُ ما يَظَلُّ الحُبُّ حَيًّا

إذا ما جاءَ في شَكْلِ اغْتِيَالِ!

غريبانِ الْتَبَسْنَا في لقاءٍ

أثيريٍّ، ب(مُنعَرَجِ) الخَيالِ

كِنانتُكَ القديمةُ أَورَثَتْنِي

من الأحلامِ مشروخَ النِّبالِ

فإنْ تَكُ للهوى جُرحًا فإنِّي

أُصالي من نُدُوبِكَ ما أُصالي

وما بين (الدَّخولِ) وبين قلبي

بكى كلُّ المُحِبِّينَ الأوالي

أنا (تغريبةٌ) في كلِّ حُزنٍ

يُراوِدُني بصومعةِ اعتزالي

فما بعد (الجزيرةِ) من مكانٍ

يطيبُ هواؤُهُ ل(بني هلالِ)!

تشابهتِ القوافلُ والقوافي

فما جُمَلِي بها إلا جِمالي

تَلَفَّتْ يا غريبُ إلى غريبٍ

رهينِ الاستعارةِ والمِثَالِ

وحَدِّثْني عن (الضِّلِّيلِ): ماذا

أصابَ من الضَّلالاتِ الغوَالي؟!

وماذا غيرَ أسرارِ القوافي

تُخَبِّئُ من كنوزِكَ في الرِّحالِ؟!

وكيفَ مشيئةُ الشُّعراءِ تكبو

وتعلقُ بين أشراكِ المُحالِ؟!...

دنا مِنِّي، وشَمَّرَ عن كلامٍ

تَبَعْثَرَ بين نَوْبَاتِ السُّعالِ

وشَفَّ عن الحقيقةِ عبرَ وجهٍ

هزيلٍ مثل وجهِ الاحتمالِ...

دنا مِنِّي وحين اسْتَدْرَجَتْنَا

مشاعرُنا إلى النجوى... دنا لي!

وأَجْهَشَ خلفَ (جُبَّتِ)هِ، ففَاضَتْ

بِ(سُمِّ) الغَدْرِ، وانْكَشَفَتْ حِيالي!

فقُلْتُ لهُ: اتَّئِدْ... ما ثَمَّ عصرٌ

نجا من داءِ (قيصرِهِ) العُضالِ

ومُدَّ إليَّ سَمْعَكَ مثلَ كأسٍ

لِيَسْكُبَ ماءَ جَرَّتِهِ سُؤَالي:

لماذا بعدَ تَرْشَافِ العَذَارَى

تَرَشَّفْتَ الدماءَ ولم تُبَالِ؟!

ويا قمرَ العروبةِ كيف أَلْقَتْ

بِكَ الأيَّامُ من أَلَقِ التَّعالي؟!

لُعِنْتَ! أتَبتغي في الأرضِ مُلْكًا؟

وبين يديكَ مملكةُ الجَمالِ!

أخا العَرَبِ الخوالي... عِمْ بكاءً

وتَعْزِيَةً على العَرَبِ التَّوالي

فمنذُ (قِفا... ) وما زلنا وقوفًا

على قَدَمَيْ بكاءٍ وابتهالِ

لنا في كلِّ قافيةٍ (حصانٌ)

يُدَرِّبُ (أَيطَلَيهِ) على الهُزالِ

(حصانٌ) ما تَبَقَّى منهُ إلَّا

(مِفَرٌّ... مُدبِرٌ) يوم النزالِ

وما في الوقتِ (أَمْرٌ) بعد (خمرٍ)...

لقد تَعِبَ النضالُ من النضالِ!

ولَيْلُكَ ليلُنا الأبديُّ أَلقَى

هواجسَهُ على كلِّ الليالي

وتلكَ (الجُبَّةُ) الأُولى دليلٌ

على غَدْرِ الأواخرِ والأَوَالي

تعالَ معي إلى غَزَلٍ شجيٍّ

يُخَفِّفُ وطأةَ الحِقَبِ الثِّقالِ

نخطُّ إلى كمالِ الأُنسِ دربًا

يسيرُ بنا إلى أُنسِ الكمالِ

ستخبو (النارُ) ثانيةً وينجو

(خليلُ) الحُبِّ من حقدِ (السَّحالي)

تعالَ... نُهدهد القَلَقَ المُكَنَّى

ونَرفَعُهُ خفيفَ البالِ عالي

تعالَ... نعيدُ رسمَ الليلِ (بحرًا)

ونصنعُ من هواجسِنا لَآلي

وضَعْ ما في يمينِكَ من حنانٍ

على النبضِ المُرَابِطِ في شِمالي

كِلانا العاشقُ الضِّلِّيلُ، لكنْ

لَكَ القمرُ المنيرُ، ولي هِلالي