تخطَّ إلى المحتوى

ثلاثة أرباع الحقيقة علقم

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

ثلاثةُ أرباعِ الحقيقةِ علقَمُ

وتسعةُ أعشارِ اليقينِ تَوَهُّمُ

بلاد خلالَ النومِ تمشي، فوعيُهَا

ضلالٌ بأوهامِ الهدايةِ مُتخَمُ

وليلٌ مليلٌ كُلَّمَا صاحَ ديْكُهُ

يعودُ صداهُ: نم. فإنَّكَ تَحْلَمُ

فما دام هذا الليلُ ينجبُ نفسَهُ

فَدربُ طلوعِ الفجرِ قَطْعًا مُلغَّمُ

ويَخصِيْ عيونَ المبصرين نظامُهُ

لكي يتساوى المبصرون بمن عَمُوْا

وما دامتِ الصحراءُ تزرعُ جدبَكم

ستُحصِدُكم قحطَ السنينَ وتُصْرِمُ

وسبعٌ شدادٌ قادماتٌ سماؤها

وحوشٌ مِنَ الطيرِ الأبابيلِ حُوَّمُ

بذا صَرَّحَتْ أحداثُ غزةَ والذي

ستأتي به الأيام أدهى وأعظَمُ

أرانا بها الطوفانُ أنَ كثيرَكم

غثاءٌ يشيخ الوهمُ فيهِ ويَهرَمُ

وأن بلادَ العُرْبِ في ظلِّ ليلِهَا

حِمَاها مَغَارٌ للعدوِّ ومَغْنَمُ

يُشَبِّهُهَا الرائي بَنَصِّ قصيدةٍ

منوعةِ الإيقاعِ واللحنُ أعجَمُ

تعيشُ احتلالا أجنبِيًّا، جيوشها

لهيمنةِ المحتلِّ سورٌ مُدعِّمُ

وأبناؤها مثلُ الأجانبِ..، ليتَهُم..

فلو عُوملوا مثلَ الأجانبِ كُرِّمُوا!

ولكنَّهم أدنى الخلائقِ قيمةً

وأسلَبُ خلقِ اللهِ حقًّا وأهْضَمُ

عليها وُلاةٌ مِنْ سِواها تسَوَّدُوا

لِمَنْ سوَّدُوهُمْ، هم عبيدٌ وخُدَّمُ

يُسَيَّسُ للأعداء دينُ محمَّدٍ

على شخصِه والآلِ صلُّوا وسلِّمُوا

بمذهبِ (والي الأمرِ طاعتُهُ الهدى)

وطاعتُه مِن أجلِها الدينُ قَيِّمُ

ولو كانَ ديُّوثا ولو كان لوطِيًا

بِعَورَتِهِ كلُّ اللغاتِ تَكَلَّمُ

فطاعتُهُ في الدينِ كالشمسِ للورى

وسائرُ أنواعِ العباداتِ أنجُمُ

يُلَوَّى لها النصُّ الحكيمُ مُقَرْأَنًا

ليُصبِحَ مفهومًا بما ليس يُفْهَمُ

وفهمُ مُرادِ النصِّ كالشمسِ واضحٌ

ولكنَّ وعيَ الشعبِ أعمى وأبكمُ

لهذا بلادُ العُرْبِ هِيَّ وأهلُها

لآلهةِ القاراتِ قربىً تُقَدَّمُ

بكُم كفرَ الإسلام يا عُرْبُ مُذْ غَدَا

يُسَبُّ بكم من جاهلِيْهِ ويُشتَمُ

بِكم كفرَ الإسلامُ مذ صار بِاسْمِهِ

هداكم بأُفْيونِ الضلالِ مُلغَّمُ

ورُبَّ ضلالٍ أهلُهُ تدَّعِي الهُدَى

وأهلِ رشادٍ بالضلالةِ حُوْكِمُوا

ولم يَعْبُدِِ الأصنامَ مَنْ كانَ قبلَكُم

كما عُبِدتْ أشباهُها اليومَ فيكمُ

وليْسَ ضلالٌ والكرامةُ دِيْنُهُ

كَغَيٍّ بِفُقْدَانِ الكرامةِ يُوْصِمُ

وما كانَ بِاسْمِ اللهِ يُعبَدُ غيرُهُ

ولكنْ بشأنِ الدينِ إبليسَ قيِّمُ

تقيَّؤكم أحداثُ غزة أمَّةً

تخَفَّفَ فيهَا الميمُ واستُهجِنَ الدَّمُ

لها رقَمٌ في العارِ صار قِياسيًا

بموسوعةِ الأرقامِ جِيْنيسَ يُرقَمُ

تجاوزتمُ فيهِ الحدودَ إلى مدىً

كأنكم بالعارِ للعار مُوصِمُ

أكانتْ بلاد العُرْبِ والعُرْبُ أهلُها

بها الكلُّ لم يألمْ إذا الجزءُ يألمُ؟!

وهل كانَ ما يجري بغزةَ قد جرى

وأنتم سُوار حولَها وهْيَ مِعصَمُ

ولا المئةُ المليونِ في الشعبِ جارِها

لعبدِ بني صهيونَ كانت تُسَلِّمُ

ولا لزموا في ذبحها الصمتَ بينما

شعوبُ الورى تغلي دماها وتَضرَمُ

ولو صرخوا في وجهِ سورِ حصارِها

لَمَادَ بناءُ السُّور والمُتَحَكِّمُ

وعارُ ركوبِ الصمتِ والكونُ صاخبٌ

عواقبُهِ من شرِّها الموتُ أرحم

ولم يركبِ التطبيعَ إلا مُطَبَّعٌ

بكفِّ بني صهيونَ يَبني ويَهدِمُ!

إذا لم يطأهُ الشعبُ نَعلًا فإنهُ

لأعدائه فَيْءٌ حِماهُ ومغنَمُ

ولا خيرَ في شعبٍ يُرَجَّى ووعيُهُ

بتقديسِ طاعاتِ الولاة مُسَمَّمُ

تعرَّتْ ملوكُ العُربِ فيها تصَهْيُنًا

ولم يبقَ شيءٌ أمرهم فيه مُبهَمُ

ومن تاجروا بالدين لا شكَ سوقُهم

سيجتاحُه سيلُ الكسادِ العرمرمُ

ومَنْ لم تُزِلْ أحداثُ غزةَ رَيبَهُ

فلا استيقن المرتابُ والمتوهِّمُ

بها كلُّ هذا الموتُ يسكبُ نَفْسَهُ

وكلُّ مكانٍ في سماها لهُ فَمُ

وما ثَمَّ ما يُغْرى به الموتُ تحتَها

سوى مهدِ طفل بالبراءةِ يَنْعُمُ

تَصَهْيَنتِ الدنيا عليه ومثلُها

حصارُ ذوي القربى أشدُ وأجرمُ

ولم يقترفْ ذنبًا يدانُ بفعلِهِ

سوى عزةٍ باللهِ لا تَتَصَرَّمُ

حقيقة ما يجري تفوقُ خيالَها

كأن يقينَ العينِ فيها تَوهُّمُ

إلامَ بلادي في نظامِك يا دُجى

سرابُ هداها مِنْ ظلامِك أظلَمُ

كأنْ لم تكن من رحمِها الشمسُ أنجبتْ

هُدى الكون وانجابَ الظلامُ المخيِّمُ

كأنْ لم تكن هِيَّ التي أمَّتِ الورى

وعلَّمَتِ الإنسانَ ما ليس يعلمُ

فما الكونُ إلا من سناها ضياؤه

وما الكونُ إلا عن معارفِها فمُ

وصلوا على خير الأنام وآلِه

وغزةَ والصحبِ الكرامِ وسلموا

وأذِّنْ بِها في العالمِ الحُرِّ كعبةً

يُعَظِّمُهَا في الناسِ عُرْبُ وأَعْجُمُ

وبشِّرْ بفجرٍ يملأ الأفقَ قادمٍ

سدودُ الدجى في وجهه تتحطمُ

ونصرٍ يعودُ القدسُ فيه لأهلِهِ

وعِزٍّ بهِ الإسلامُ يسمو ويعظُمُ