وقال باسمِ ربِّهِ الفُوتي عمرْ
الكدويُّ ابنُ سعيدٍ ما افتخرْ
الحمدُ لله الذي قد أوجبا
إصلاحَ ذاتِ البين ثم هذَّبا
نفسَ الذي يُصلح بين الناسِ
فصارَ طاهرًا من الأدْناسِ
طهارةً تهديه للإنصافِ
في ذلك الإصلاح لا الإرجافِ
إلهَنا صلِّ وسلِّمْ سرْمدا
على النبيِّ الهاشميِّ أحمدا
آمِرُ كلِّ مقتدٍ بنُصْحِ
أُمَّتِه وأمرها بالصُّلْحِ
فائقُ من أُرسلَ بالنصائحِ
وزجرِ ذي الخلافِ عن قبائحِ
تاركُ ذي الحقدِ والاختلافِ
قابلُ ذا الصُّلح والإئْتلافِ
الراحمُ الآمرُ بالتَّودُّدِ
للخلْقِ والإحسانِ بالتردُّدِ
نافعُ كل الخلقِ ذي التحذيرِ
عن التَّدابرِ بلا تَنْفيرِ
مرشدُ من آمنَ للتعاونِ
على التُّقَى والبِرِّ لا التغابُنِ
ناهي ذوي الفضلِ عن استماعِ
أخبارِ ذي الفِسْقِ والاِختراعِ
القائلُ اشفعوا فكان قابلا
شفاعةً حَسَنةً لا خاذلا
لَيِّنُ جانبٍ لمنْ جا يشفعُ
ولا بِمُعسرٍ وِفاقًا يمنعُ
ماحي اختلافِ الأوسِ والخزرجِ مَنْ
قلوبُهم من بعد ضِغْنٍ قد زَكَنْ
وبعدُ فاعلمْ يا أخي أنَّ السببْ
في نظمِها منظومةً بلا طلبْ
مصيبةٌ بَلا بها الحميدُ
رُعَاتَنا يفعلُ ما يريدُ
ندعو رُعاتَنا للاِنْتِباهِ
لنقمةٍ عُظمى بلا اشتباهِ
لا تغتَرِرْ بقولةِ الجُهّالِ
ووزراءِ السوءِ والعمّالِ
كفاك ما علمتَ أن قصْدَهمْ
تحصيلُ لَذّاتٍ وذاك سعيُهمْ
تاللّهِ لا يحبُّكمُ مَنْ ينشرحْ
لقطْع عضوٍ منكمُ ويتضَّحْ
ربَّ امرِئٍ منتسبٍ للعلمِ
دعاه حبُّ مالِكُم للكَتْمِ
حتى غدا لحُبِّ جمعِ المالِ
يُثني عليكمُ بكلِّ حالِ
ما راقبَ الجليلَ حتّى ضرّا
أخاه حين غشَّه وغرّا
والحمدُ لله الذي ألهمني
نُصْحَ عبادِه كما علّمني
نختمُ بالصلاة والسلامِ
على الذي كُمِّلَ بالختامِ