تخطَّ إلى المحتوى

آذنتني بصدها حسناء

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

آذَنَتْنِي بِصَدِّهَا حَسْنَاءُ

وَتَلَظَّى بِنَارِهَا الْأَحْشَاءُ

سَوْفَ تَطْوِينِي اللَّوْعَةُ بِحُزْنِهَا

وَيَحَارُ الْفُؤَادُ وَهُوَ الْجَفَاءُ

كُنْتُ أَرْجُو لِقَلْبِهَا لِينًا

فَأَبَتْ وَمَضَتْ وَهَجْرِي قَضَاءُ

حَيْثُ لَاقَيْتُهَا بِوَادٍ مُقْفِرٍ

وَالنَّسِيمُ يُنَاجِيهِ وَالْوَحْشَاءُ

مُقْلَتَاهَا كَسِحْرِ لَيْلٍ نَدِيٍّ

كَمَا لَاحَ فِي السَّمَاءِ ذُكَاءُ

وَثُغُورٌ كَالشَّهْدِ حِينَ تَفَتَّحْ

ضَحِكَتْ فَأَزْهَرَتْ أَضْوَاءُ

وَإِذَا لَاحَتِ الْكَوَاكِبُ لَيْلًا

خَجِلَتْ مِنْ جَمَالِهَا الزَّهْرَاءُ

قَدْ أَعَارَتْ مِنَ الْمَهَاةِ حَيَاءً

وَمِنَ الْبَدْرِ وَجْهَهَا الْوَضَّاءُ

مَا لِقَلْبِي تَخَضَّبَتْ جُدْرَانُهُ

بِالدُّمُوعِ وَضَاقَتِ الْأَرْجَاءُ

وَهُوَ مَا زَالَ يَرْتَجِي مِنْ حِمَاهَا

نَظَرًا يَشْفِيهِ، لَكِنَّهُ الْإِبَاءُ

قُلْتُ وَالْهَوَى يَتَّقِي بِلِسَانِي

وَجَنَاحِي إِلَى هَوَاهَا يُومَاءُ

أَنْظُرِي قَلْبِيَ الذَّبِيحَ، فَإِنِّي

بِحِمَاكِ الْعَلِيلِ يَرْتَجِي الدَّاءُ

مَا رَأَتْ عَيْنِيَ الْعِنَاقَ وَلَكِنْ

سَحَرَتْنِي بِالْمُقْلَتَيْنِ سَوَاءُ

سَوْفَ يَفْنَى دَمِي وَيَفْنَى عُمْرِي

وَيَعِيشُ الْهَوَى وَيَسْقِي الْمَاءُ

يَا قَمَرًا لَاحَ فِي السَّمَاءِ بِنُورٍ

كَيْفَ يُطْفَى وَهَيْهَاتَ الْإِطْفَاءُ؟

لَا تُؤَاخِذُوا بِصَدِّكُمْ مُتَيَّمًا

كُلُّ الْحُبِّ بِفِعْلِهِ الْبَلَاءُ

أَشْتَكِي مِنْكِ وَالْعِتَابُ خَمَائِلٌ

أَيْنَ عَهْدُ الْهَوَى وَأَيْنَ الْإِخَاءُ؟

أَيْنَ شَوْقِي إِلَى اللِّقَاءِ وَوَعْدِي

لَكِ أَلَا يَنُوبَنِي الْوَسْوَاءُ؟

قَدْ سَكَنَّا الْجُفُونَ شَوْقًا وَوَجْدًا

وَكَسَوْنَا الْمَدَامِعَ الْأَرْدَاءُ

مَا لِنَجْمِ الْوِصَالِ غَابَ طَوِيلًا؟

أَهُوَ جَوْرٌ؟ فَلَيْسَ فِيهِ رَجَاءُ

مَا وَجَدْتُ الْكَمَالَ إِلَّا بِوَجْهٍ

فَاقَ كُلَّ الْجَمَالِ وَالْأَنْوَاءُ

فَهُوَ بَدْرٌ فِي نُورِهِ وَسَنَاهُ

وَهُوَ سِحْرٌ وَرَوْنَقٌ وَضِيَاءُ

يَا أَمِيرَ الْقُلُوبِ فِيمَ الْجَفَاءُ؟

إِنَّ عِشْقِي لَكَ النَّدَى وَالضِّيَاءُ

وَإِذَا كُنْتَ مُعْرِضًا وَفُؤَادِي

بَيْنَ يَدَيْكَ، فَالْحُبُّ لَيْسَ جَفَاءُ

لَيْتَ يَوْمِي يَطُولُ عِنْدَكَ دَهْرًا

وَيَمُرُّ الزَّمَانُ وَيُطْوَى وَهُوَ وَفَاءُ

وَإِذَا مَا دَعَانِي الدَّهْرُ يَوْمًا

فَاذْكُرِينِي، فَالْعَهْدُ لَيْسَ هَبَاءُ

مَا بَقِيَتْ فِي الْحُبِّ نَغْمَةُ عَوْدٍ

إِلَّا سَبَحَتْ بِذِكْرِكِ الْأَهْوَاءُ

وَإِذَا غِبْتَ، كَيْفَ يَحْيَى قَلْبِي؟

فَالْغِيَابُ الْمُضْنِي هُوَ الْفَنَاءُ

يَا مَنِيَّ الْقُلُوبِ، كُنْ لِي ظِلًّا

فَالْمُحِبُّ الْعَلِيلُ فِيهِ رَجَاءُ

وَإِذَا زَارَنِي الْمَنُونُ قَرِيبًا

فَاذْكُرِينِي، وَعَيْنَيْكِ الْبُكَاءُ