تخطَّ إلى المحتوى

يا روح كفي فإن الدهر مجتلب

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

يَا رُوحُ كُفِّي فَإِنَّ الدَّهْرَ مُجْتَلِبُ

وَلَيْسَ يُبْقِي اللَّيَالِي سَعْدُهَا عَجَبُ

كَمْ مِنْ عَزِيزٍ تَوَارَى فِي الثَّرَى

وَغَدَا حُلْمًا تَبَدَّدَ وَالدُّنْيَا لَهُ سُحُبُ

أَمْشِي وَظِلُّ الْفَنَا يَسْعَى يُلَاحِقُنِي

وَالْمَوْتُ أَقْرَبُ لِلْقَلْبِ الَّذِي يَجِبُ

كَيْفَ الْأَمَانُ وَدَهْرُ الْقَوْمِ مُنْتَقِمٌ

يَطْوِي الْبِلَادَ كَمَا يَطْوِي لَهَا الْكُتُبُ

يَا لَيْتَ شِعْرِي وَهَلْ فِي الْمَوْتِ مُتَّسَعٌ

لِلْقَلْبِ يَسْعَدُ أَمْ تُطْوَى بِهِ النُّوَبُ؟

كُلُّ الْبَرِيَّةِ تَسْعَى فِي مَذَاهِبِهَا

وَاللَّيْلُ يَحْبِسُهُمْ وَالْقَبْرُ مُرْتَقَبُ

إِنَّا لِرَحْلٍ عَلَى كَفِّ الْمَنُونِ غَدَتْ

رُوحِي وَأَيَّامُنَا تُمْحَى وَتُكْتَتَبُ

فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي دُنْيَاكَ مُجْتَهِدًا

لَعَلَّ فِي الصَّالِحَاتِ الْعَفْوُ يَقْتَرِبُ

يَا نَفْسُ صَبْرًا فَإِنَّ الْمَوْتَ مُرْتَقَبُ

وَالدَّهْرُ يَفْنَى وَلَا يُبْقِي وَلَا يَهَبُ

كَمْ مِنْ عَزِيزٍ تَجَلَّتْ فِي الدُّجَى صُوَرٌ

ثُمَّ انْطَوَى لِثَرَى الْأَجْدَاثِ وَاحْتَجَبُوا

أَيْنَ الْأُلَى نَالَهُمْ مُلْكٌ وَسُلْطَنَةٌ؟

قَدْ بَادَ كُلٌّ وَصَارَتْ دَارُهُمْ خَرِبُ

لَا تُغْرِيَنَّكَ دُنْيَا لَيْسَ يَبْقَى لَهَا

وَصُحُفُ الدَّهْرِ تُمْحَى خُطْوَةُ النَّشِبِ

نَحْنُ السَّرَابُ الَّذِي فِي الرِّيحِ تَحْمِلُهُ

رُوحُ الْفَنَاءِ وَنَحْنُ الْمَوْجُ وَالسُّحُبُ

نَمْضِي وَتَدْفِنُنَا الْأَيَّامُ فِي شَغَبٍ

وَالْمَوْتُ يَحْفِرُ فِي الْأَحْلَامِ وَالْخُطَبِ

يَا وَيْحَ مَنْ جَمَّعَ الدُّنْيَا وَزُخْرُفَهَا

وَالْمَوْتُ يَنْتَظِرُ الْأَحْيَاءَ وَالْعَطَبُ

إِنَّ الطَّرِيقَ إِلَى الْأَكْفَانِ مُمَهَّدَةٌ

وَالنَّفْسُ تَلْهُو وَفِي الْأَقْدَارِ مُرْتَقَبُ