بمثلكِ جُنَّ عشَاقُ الجمالِ
أحبُّكِ نجمتي، رفْقاً بحالي
أتيتك سائلاً نصفَ ابتسامٍ
كزادٍ لي، فقد حان ارتحالي
عن الدنيا وما بقيتْ لقلبي
بها من متعةٍ غيرُ الجمال
أحبُّك نجمتي حباً - عجيبٌ
أفي الستين تُفتن بالجمال؟
وأعبدُه فإن القلب يذكو
شبابًا ليس يُطفئهُ اكْتهالي
فهذا القلب حبّاً في اتِّقادٍ
وهذا الرأس شيبًا في اشتعال
عبدتُ الحسنَ حسنَكِ من بعيدٍ
لأول نظرةٍ لمّا بدا لي
فقالت إن في الدنيا قضايا
أهمُّ من التغنِّي بالجمال
أراك شُغلتَ بي عن كل شيءٍ
فكنتُ الشغلَ، قلت ولن تزالي
أحبك نجمتي حبًا وحسبي اب
تِسامك إنه أسمى الوصال
أحبك للجمال فلا تلومي
إذا ما جنَّ عشّاقُ الجمال
تزينين المجالسَ كالثّريا
بلاطَ الملك في العُصُر الخوالي
فلو شادوا لك الحمرا لتاهتْ
حجارتُها على الدررِ الغوالي
مَخايلُ أنْجُ لو نحتَتْ يداه
كمثلك في انسجامٍ واعتدال
لأبدعَ ليلةً أوفى اكتمالاً
وبلَّغ فنَّه أوجَ الكمال
ومنديلٌ يذكِّرني رفيفاً
بخطوات الربيع على التلال
بجيدك نجمتي، يهفو شذيّاً
كريحانٍ على ماءٍ زُلال
بمعصمك السِّوارُ بدا هلالاً
له وهجٌ على صدر الليالي
وتعجبني زمرّدةٌ تلظَّتْ
بخاتم عسجدٍ، ما باللآلي
وما بالحلْيِ إعجابي، ولكن
بذوقِكِ في تخيُّرِ كلِّ غال
يشقّ علي أن تجزي أديبًا
يحبُّك بالترفُّع والدلال
سيدركُكِ الأفولُ فلا تتيهي
جمالُكِ للذبول وللزوال
وإني للهُيام به هُيامًا
مُخلِّدُه بشعري للتوالي
فليلَى لم تزل تحيا ولولا
هوَى المجنونِ ما خطرتْ ببال
وقالوا إنها يا شيخُ ليستْ
مثالاً في الجمال فلا تُغال
فقلت لهم لقد فتنتْ إمامًا
أخا نُسُكٍ تعبّد بالليالي
فوجَّه شطرَ بيت الله وجهًا
ووجَّه قلبَه شطرَ الجمال
يُرتِّل آيةً والقلبُ يتلو
صلاةَ الحب في نجوى خيال
فمن شغلتْ إمامًا في صلاةٍ
كما شغلتْه عن رَبِّ الجلال