تنادي العلا «فخري»، وقد ذهب الفخرُ
وتندب يا بدري ، وقد أفل البدرُ
لقد فقدت فيك البلاد سرورها
فدام عليها الحزن وارتحل الصبر
ولما نعى ناعيك في أرض كربلا
تحيّرتِ العليا وأصغى لها الدهر
وفي رجبٍ شهرِ المحرم جاءنا
فيا ليته لا هلّ في فقدك الشهر
لذاك أقامت في عَزاك مآتمًا
يجدّدها صبحٌ ويختمها عصر
بها لبست أهل البلاد عن الأسى
سوادًا على وجدٍ يُوقّده الجمر
يحقّ لها إن الفقيد مصابه
عظيمٌ فلا زيدٌ يُقاس ولا عمرو
لقد كنتَ كهفًا في الملمّات دونها
إذا نابها خطبٌ وإن مسّها ضُرّ
وقفتَ بأرض العزّ وقفةَ ضيغمٍ
ولولاك دام الذلُّ وانتهك الستر
سرى ذكرها في الناس شرقًا ومغربًا
كفاك بها فخرًا يدوم به الذكر
وقد كنتَ بدرًا بالخسوف قد امَّحى
فشقّت علينا الشمس مذ خُسف البدر
هو النَّدْب يُدعى بالفخار محمدًا
وفي محفل العليا يُزان به الصدر
وفيه عَلا عبدالحميد على العُلا
فلا عجبٌ والبحرُ منتوجه الدرّ
فيا عزَّنا قامت تسلّيك أسرةٌ
لطيفيّةٌ بالمجد أوجهُها زُهْر
هُمُ السادة الأمجاد من آل هاشمٍ
بهم هاشمٌ يُعزى له النهيُ والأمر
وبالمصطفى يحلو المديح وللثنا
خليلٌ وفي العباس ينجبر الكسر
فصبرًا على حَرّ المصاب وعُظْمه
فإن به في الرزء يضّاعف الأجر