تخطَّ إلى المحتوى

في ذمة الله الوطن

غير معروف

١١٦ بيت

المتفرقات

في ذمّة الله الوطنْ

تقبّل الله العزاءْ

أنعى لكم يا سادتي

شعبًا بأسره

وأنعى وطنا بكلّ ما فيه

من البيوت

والأشجارِ والرمالِ

والأحجار والأزهار

أنعى لكم

أبوابه والساكنينْ

أنعى الطيور

والمياه

والسماءْ

أنعى لكم حتى الهواءْ

أنعى لكم ترابه الذي يضيقْ

بالجثث الملقاة في كل طريقْ

وما تبقّى من بقايا الموت من

أشلاءْ

في ذمة الله الوطن

تقبل اللهُ العزاء

أنعى العروبةَ التي ارتضتْ

ما حلّ بالديار من خرابْ

فلم تحرّك ساكنًا

ولم تقل لو كذبًا:

نشجبُ ما يرتكبُ العدوُّ من مجازرٍ

في حق شعبٍ أعزلٍ

يبيتُ في العراءْ

ولم تقل لو كذبا:

نشجب ما أحدثه العدوُّ

من دمارْ

ولم تقل:

نستنكر العدوان والتقتيل والتهجير

والتنكيلَ بالموتى

وتجويعَ المُهجَّرينْ

ولم تقل:

نشجب تخويف الصغار

الأبرياءْ

لم تدعُ لو لمرّةٍ واحدةٍ

إلى اجتماع طارئ

يُصدرُ في بيانه بلهجةٍ شديدةٍ

قراره أن ينتهي العدوانْ

وتُحقنَ الدماءْ

ولم تُحرّرْ محضرا في الأمم المتحدة

ولم تُثِرْ قضيّةً في مجلس الأمن الذي

يثور حين قطّةٌ تموتْ

لكنّه إزاء ما يحلّ في غزّةَ من مجازرٍ

يلتزم السكوتْ

أنعى إليكمُ المروءةْ

والنخوة الجوفاء

فنحن في النخوة كاذبون

ونحن في "الدقِّ" على الصدور

كاذبون

ومستعدّون لأن نُفنيَ ألفاً من رجالنا

لأجل ناقةٍ هزيلةٍ

عجفاء

وأن نُثير ألف نعرةٍ ونعرةً

من أجل حفنةٍ من الحمقى الذين يزعمون

أنهم

رُسْلٌ وأنبياء

لكننا نعجزُ عن نُصرة أطفالٍ يموتون أمامنا

ولو بكوب ماءْ

أنعى لكم فحولةَ العرب

فإنّهم يزمجرون كالأسود

وينسجون ألفَ قصّةٍ وقصَّةً

عمّا لديهم من فحولةٍ

نادرة الوجودْ

في الغرف الحمراءْ

ويدّعون أنهم

سيُرخصون في سبيل الله والأوطانْ

ما يستطيعون من الأموال والأولادِ والأرواحِ

لولا الجسرُ والجنودُ

لكنهمْ

لو فُتِحتْ أمامهم

كلّ الحدودْ

سيهمسون: ما لنا والحربْ؟

فما لنا من ناقةٍ فيها ولا بعير

ونحن آمنون في ديارنا

ولا يهمنا سوى البقاء في أمانْ

وكلُ ما يمكنهم أن يفعلوه

الشجبُ والدعاءُ

أنعى لكم

الشعر والإنشاء

واللغةَ المقصوصة الضفائر

والخطبَ العصماء

وكلّ ألوان البديع والبيانْ

وأحرفَ النداءْ

والشعراءْ

أنعى لكم

الشعراءَ

الغارقين في تلابيب الحداثةْ

يطرزون في الفضاء

قصيدةً مثيرةْ

على غرار الشاعر المشهور

(نعرفه جميعنا)

كأنهم نسخته الصغيرة

ويحسبون حينما نمدحهم

بأننا

"هِبلٌ" وأغبياءْ

أنعى لكم قصائدي جميعها

وكلّ ما خبّأتُ في دفاتري من أحرفٍ حمقاءْ

وكلّ ما كتبتُ في الغربة والحنين

والشوق للديار

وكلّ ما كتبته من كذبٍ

في أعينِ

النساءْ

فليسَ بالإمكان بعد اليومِ

أن أظلّ كاذبا مخادعا

وأستمرّ في كتابة القصائد الركيكة

وأستمرّ في ادّعاء الحزن والشعور بالإعياء

فإنني أريد مثل الآخرينَ

أن أمارس الحياةْ

لا شأن لي بالموت والأمواتْ

لا شأن لي بالحرب ما دمت على قيد الحياةْ

فكلّ ما أريده ألّا أكونْ

عبئا

على الأحياءْ