يا «حميدٌ» قد هِمْتَ في كل وادٍ
صدقَتْ فيك آيةُ الشعراءِ
تِهْتَ مثل قوم موسى بسينا
لم يزالوا في التِّيه هم في خَطاء
فلسانُ الفتى دليلٌ عليه
حسبما ينطوي بغير مِراء
كلُّ ما قلتَه من الشعر هامَتْ
فيه نفسُ الغاوين والغَوْغاء
كلُّ لفظٍ يُحصي عليه رقيبٌ
ويُجازَى عليه يومَ الجزاء
قلْ لِقاضٍ أتى كما قلت يا ذا
وتصدَّى في شعر ذاك الغناء
فاعتبر منصب القَضا وتجنَّبْ
كلَّ ما لا يليق فاسمع ندائي
صرْتَ تهذي هَذْيانَ مجنونِ ليلى
أو جميلٍ في بثنةَ الحسناء
هل أجازا بمثل ما أنت فيه؟
فاجتنبْ وادَّرِعْ لباسَ الحياء
جرِّدِ النفسَ وانهَها عن هواها
تنقطعْ عنك ألسنُ السُّفهاء
واجعلَنْ منصب القضاء نزيهًا
عن مديحٍ لغادةٍ حسناء
كرِّمِ الشرعَ واحترمْه دوامًا
لا تعدَّ تكنْ من السعداء
وقبيحٌ يا صاحِ ذكْرُ نُحورٍ
ونهودٍ ووَجنةٍ حمراء
وهُيامٍ ولوعةٍ وغرامٍ
ثم خصرٍ وغَوْرِه باشتهاء
يا لها سوْأَة رغبْتَ إليها
وتراها من أحسنِ الأشياء
لا لعمري لم يجرِ فيها عفيفٌ
وهْو قاضٍ كطالبِ العلياء
فاستقمْ واستقمْ تُوَقَّرْ وقدِّرْ
منصبَ الحكمِ خَفْ إلهَ السماء