ما كلَّ ثغرٌ ولا ذابت أناشيد
وأنت موالها، يا هذهِ البيد
سحابة المجد من عينيك واكفة
والفجر من وجهك الوردي مولود
في كلِّ صبحٍ على الآفاق ليلُ أسى
فالجفن مغروقٌ والصوت موؤد
ووجهك الحرُّ ترتيل ومئذنةٌ
يزهو بها فوق هام الدهر "توحيد"
كلُّ المدارات شاختْ وهي ريِّقة
ووجنة الشمس ما فيها " تجاعيد"
ما جفَّ نهر القوافي في قصائدنا
والنَّهر مستوطنُ الشطينِ مورود
من هاهنا شعشع التاريخ وانبثقت
فيالقٌ هزّها القوم الصناديد
من بين عينيك نثَّ الشعر ملغِزةً
أفكاره شقشقت منها الأغاريد
وأورق الشوق في عيني مُعذِّبة
وأمطرت في حناياها العناقيد
لولاك يا هذه السمراء ما احتملت
طول السُّرى والشَّجى "المُهرية القُود"
دعي الذي جاءَ كفيه موبقةٌ
فرأسه حاسرٌ والأفق محدود
دعي المحبين في ظلماء حسرتهم
دليلهم سادرٌ والباب مسدود
في قلبك " العروة الوثقى " وفي فمهم
حديثهم " وحديث الإفك " مردود
أنتِ على مفرقِ التاريخ لؤلؤة
"وكل ذي نعمة في الناس محسود"