بغدادُ ما زالت دموعُكِ تُسكَبٌ
وكأنَّ دمعَ العينِ عندكِ مذهبُ
بغدادُ والأرواحُ يُقطَفُ زَهرها
يوماً فيوماً والبيوتُ تُرهَّبُ
بغدادُ والأموالُ تُسرقُ كُلَّها
علناً ومن تلك الخزائنِ تُنهبُ
بغدادُ ما زالَ الفقيرُ لجوعِهِ
صنواً وما زالَ السجينُ يُعذَّبُ
قد كان يُمني النفسَ في خلواتِهِ
بغدٍ على كلِّ الورى لا يّصعُبُ
لكنَّما الآمالُ قد تجري بما
لا يشتهيه المرءُ فيما يَرغبُ
بالأمسِ كان الموتُ يزحفُ نحوهُ
واليومُ أضحى للمنيةِ يَذهَبُ
فإلى متى يبقى الغزالُ لجمعكُم
ويؤولُ للشعبِ المضنّى أرنبُ
قد كان يرجو أن يعود لعزِّه
إذ صارَ يملك ذي الخزائنِ شوذبُ
لكنَّه رُغمَ الأسى وبما ابتُلي
قد جاء بغدادُ الهوى يَتَقرَّبُ
وكذا يجيءُ الابنُ يطلبُ ودَّها
ولهُ عيونٌ للجريمة تَرقُبُ
شَهِدت أذاهم والمنون وبعدها
حقٌ على غيرِ الحقيقةِ يُسلبُ
نادى وفي التاريخ بعضُ مغانمٍ
يرنوا إليها البعضُ فيما يكتب
يا من تريدُ إلى الزعامةِ سلَّماً
اقصد قلوب الناس فيها المنصبُ
دعْ عنكَ معسولَ الكلامِ فإنَّهُ
من فاسقٍ رُغم الحلاوةِ يَكذِبُ
واسمعْ لها تدعو الإله ولم تزلْ
تأبى الفراقَ وفي الهوى تتشبَّبُ
تدعو ونبضُ القلبِ يهتفُ صادقا
يا أرضَ أهلينا سقاكِ الصيِّبُ
بغدادُ لا مسَّتكِ عاديةٌ ولا
مسَّ العراقَ تفرُّقٌ وتَشعِّبُ