البؤساء
أنا شاعر البؤساء
والبؤساء فيما خلتُ
هم من يضحكون من الضحِك
وهم الذين تبذّهم أرواحهم
وتحضهم عند التقاء
الشعلتين صفاتهم
فيشمرون ويفرحون
ويرملون بمنزلك
وهم السعاة الصامدون
أواخر المتخافتين
إذا تداعى المرتبك
وإذا توارت آية الفرقاء
وانبثقت عيون الشمل
كانوا أول الجمع الغفير
المحتفين بمقدمك
المخلصون العاكفون
على بقايا الصبر
من أجل انبلاج الصبح
من وجه الظلام المشتبك
أنا شاعر البؤساء
والبؤساء غير اليائسين الساقطين من الفلك
هبني على باب المدينة
إن تناءى المرجفون
ولا يحيط بها الحلك
أنا لا أقول
إذا تراءى الويل نفسي والبقيةُ في الدرَك
لا، لا أقول وشأنكم
ينجو الذي ينجو ويهلكُ في المفازة من هلك
نفسي فداء المخلصين
الماتحين من العيون
الناضخات مياهها
والنّازحين عن البرك
يا أيها الإنسان
يا من في طريق النور
قاوم من يقاوم منهجك
نهج التقاة الراسمين
على الطريق معالمًا
عُظمى توجّه مجهرك
هذا الذي يجلو البصائر
لا يخون ولا يهون
إذا تصاغى المشترك
أهلوه من ترك الخواء
لذي الخواء
وفي البصيرة بالبصيرة انهمك
يا داخلاً في الغابة السوداء
إن حذرت يداك الشوك
من يحمي يديك من الحسك
أنا ضد من شرب الوحول
إلى الوصول
وعندما وصلت ركائبه
إلى حيث اقتسام العزم والجلّى زمك
إن لم يجد ماءً يلوذ به تغافل منهلك
أو لم يجد صيدًا يطارده تصيّد مقتلك
فإذا وقفت منافحًا امتص في غلسٍ دمك
الصامت المشدوه فيمن لا يهوّن مقدمك
وإذا تقاعس في الصغار أتاك يؤذي مسمعك
أو كان في حشد قليلٍ في بضاعته دهك
أوما سئمت وضاق صدرك من حياة الزّنبرك
أوما سئمت الركض والتجريب في غير المحك
المرء إن لم يستقم
في فعله ومقاله فإلى اليباب وما ملك
أ. د. ظافر بن علي القرني
ه
م