تخطَّ إلى المحتوى

أراني البدر في ليل التمام

الوافر

٣٧ بيت

المتفرقات

أراني البدرَ في ليلِ التمام

عشيّةَ زارَ في جُنحِ الظلام

وأرشفني عصيرةَ وجنتيه

فَدَبَّت بين جلدي والعظام

يشعشعها فتُلهبُ وجنتيه

فتجري بالمدامِ على المدامِ

وترقص في مُهود الكأس سكرى

بها الأطفال من قبل الفِطام

إذا عبقت يفوحُ المسكُ منها

كأنَّ المسكَ في كأسِ الكرام

مدامٌ إن ذكرناها سكرنا

كأنِّ السُكرَ في ذكر المدام

يُتعتعُ رُوحها فتودُّ رُوحي

تُتَعتَع قبلها بيدِ الحِمام

رشاً بالراح خضَّب راحتيه

وضَرَّجَ خَدَّه بدمِ الأَنام

رمثني العاذلون على هواهُ

بعذلٍ دُونَه رَميُ السِهام

أرومُ وِصالهُ فيزيدُ هجري

كأنَّ مزيدَ هُجراني مَرامي

أجودُ له بروحي حينَ يدنو

ويبخلُ بالتحيَّةِ والسلام

ويخرسُ عند رؤيته لساني

كأنّي قد رأيتُ به حمامي

مطولٌ لا يفي بالوعد يوماً

كذوبٌ مثل أحلامِ المنام

شرودٌ كلّما أدنوا إليه

تباعدَ مثلَ نومِ المُستهام

وكنَّا فَرقدينِ ففرَّقتنا

يدُ الأيام من بعد التئام

لحى الله الزمانَ فكم رماني

بحادثةٍ بها وهنتْ عظامي

كأنَّ الحُرًّ كانَ له شنيئاً

وليسَ سوايَ حرٌ في الأنام

فلا ينفكُ يرميني بخفضٍ

ولا أنفكُ يسمو بي مقامي

يُقدّمُ ويحه من كانَ خلفي

يُقصّرُ خطوه خوفَ ازدحامي

كبارُ عمائمٍ وغلاظُ طبع

بلا لُبٍ بأجسام عظام

بلحن القولِ تعرفهمُ فكلٌّ

إذا كلّمته يا صاح عامي

يُقهقِه إذ تُكلّمه وهذي

صفاتُ الدّبِ في رجع الكلام

إذا نطقوا حسبتهم حميراً

وإن سكتوا فهم بقرُ الشئام

لهم يثني الوسائد وهي حظي

وإرثي من إمامٍ عن إمام

يُحكِّم ويحه من كانَ حُكمي

يرى ماضٍ عليه بكل عام

ويأبى رفعتي ويسُوم خفضي

ويأبى المجدُ لي غير احترامي

تراني حين تنسبُني كريماً

بلا شبهٍ تفرَّع عن كرام

أنا ابنُ الصيدِ من عُليا نزارِ

أُباة الضيم خافرةُ الذِمام

ثبيرٌ عند مُزدحم الرزايا

وعندَ تكلّم سيلُ الغمام

وإنّي والهلالُ ولا سوانا

إلى العلياء يومَ الفخر سامي

وكفَي واليمانُ العضب كلٌ

بيومي نائلٍ ونزال هام

عجولٌ عند بذلِ المال لكن

صبورٌ عند مختلفِ السهام

أهينُ نفائسَ الأموالَ كيما

أهينَ بها نُفوسَ بني اللئام

فكم للمجدِ من بيتٍ بنته

يميني فهو مرفوعُ الدعام

وكم لي من يدٍ طوَّقت فيها

بني الأيامِ تطويقَ الحمام

وقد علمَ الأنامُ بأن بيتي

رفيعُ الشأنَ كالبيتِ الحرام

وجاري لا يمسُ الضيمُ جبناً

له إن مسَّ جيرانَ الأنامِ