تخطَّ إلى المحتوى

علام يلوم العاذلون على وجدي

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

علامَ يلوم العاذلون على وجدي؟

وما ضرّهم أني أكابده وحدي؟

أروح بأشواقي وأغدو بصبوتي

فمن شجوه شجوي ومن سُهده سهدي

شجاني حمامُ الدوح من روضة الحمى

فهيَّج أشجاني ولم يألُ عن جهدي

أعاد وأبدى ساجعًا ومغرّدًا

وبتُّ شجيّاً لا أُعيد ولا أُبدي

أقول له والصبُّ يأنس بالرجا

ويطمع من أحبابه بوفا الوعد

ألا يا حمامَ الأيك هل أنت مُنجدي

إذا هينمت نجديّةٌ من حمى نجد

ويا بلبلَ الأغصان هجت بلابلي

أعندك من حرّ الجوى بعض ما عندي

أهيم إلى أرض الحجاز تصابيًا

فلا صبوتي تُغني ولا عَبرتي ُتجدي

تذكّرتُ عهدي من سعادَ فلم أجد

به مُسعدًا لي في ديار بني سعد

بنفسي التي نفسٌ أقلّ هباتها

عليَّ إذا ما أنعمت ليَ بالودّ

أُعزّ حياتي أن أذلّ لغيرها

وخير حياتي قولها لي يا عبدي

وما ضرّني أن لا أرى لي مُعاهدًا

إذا هي قالت نحن منك على العهد

إلى الله أشكو ظلم من ليس عاذري

بأخت العذارى الغيد عادلة القدّ

مليكة حسنٍ تحت رايات شعرها

نجومُ الدراري بدرها قائد الجند

مهاةٌ إذا ما حاربتك جفونها

أرتك بأشراك المها مُهجَ الأُسْد

تمرّ فيحلو مُرَّ صبري على النوى

إذا ما تصدّت عن دلالٍ إلى الصدّ

وتحنو على وجدي بها وتنهّدي

إذا أطلعت من صدرها كوكبَيْ نهد

وإن عاينت نار الخليل بمهجتي

أماطت وحيّت بالسلام وبالردّ

فيا جنّةً عَيني بها لو تخيّرت

لما استبدلتها العِين في جنّة الخلد

هي الشمس لا عيبٌ يُرى بجمالها

ولكن به عيبٌ عن الأعين الرُّمْد

بها سعدت أوقاتُ أنسي فأشرقت

ونجمُ سعود اليومَ في طالع السّعد

بعبد العزيز الدّينُ قد ضاء نوره

على ثغر نجدٍ والحجاز على بعد

مليكٌ هو البدر المنير الذي سمت

به الغايةُ العلياء في ذلك المجد

إذا عُدَّ أعلام الهدى من أولي النهى

أنارت له الأيام بالعَلَم الفرد

وما زان جيدَ المجد عِقْدُ فرائدٍ

من الناس إلا كان واسطةَ العِقد

هو البحر إلا أنه العذب ما به

هياجٌ يروّي القلب في الجزر والمدّ

روى عدلُه عن طيب عنصر أصله

أحاديثَ صدقٍ عن أبيه عن الجدّ

شمائلُ أزكى من شذا شمأل الصّبا

هي النَّدّ لكن صانها الله عن نِدِّ

وأخلاقُ حاكت للرياض تسلسلاً

جداولها بين الأقاحيّ والورد

مكارمُ لو عدَّدتها لتمنَّعتْ

عليك وهل للأنجم الزُّهْر من عدّ؟

محيّا على الدنيا تلا سورة الضّحى

وبأسٌ على الأعدا تلا سورةَ الرعد

وصيتٌ سرى في الأرض شرقًا ومغربًا

فأغربَ في سمعٍ وأعرب عن حمد

هو العربيّ الطبع ذو الهمّة التي

هي السمهريّ اللدن والصارم الهندي

تميّزَ عن أضداده بمناقبٍ

هي الفضل والأشياء تمتاز بالضدّ

تواضعُ ذي مجدٍ وعفّة قادرٍ

ورأفةُ ذي جودٍ وهمّة ذي جَدّ

وكم جاهلٍ للمجد تطمع عينه

وثغرُ المعالي منه يضحك عن بعد

وما شرَّفَ العلياء من أهلها سوى

فتًى أرضعته ثديها وهو في المهد

إذا نظر الدنيا استقلّ حطامها

بعين تقيٍّ كحلُها إثمد الزّهد

صفاتُ كمالٍ خصّه الله مِنّةً

بها ومحالٌ قسمة الجوهر الفرد

سما عن نظيرٍ في العلا ومُناظرٍ

وعن جاحدٍ نذلٍ وعن حاسدٍ وغد

وحلَّ بلادًا للحجاز شريفةً

حماها بفضل الله دومًا عن الضدّ

بلادٌ بحمد الله للناس جَنةٌ

وفوزًا لآمال العفاة ذوي القصد

وناهيك في نجدٍ به ازدان ملكه

سرورًا وأضحت منهلاً صافيَ الوِرد

فمكةُ فيها البيتُ لازال اسمها

على ألسن المدّاح أحلى من الشّهد

فهذي لديك اليومَ يا ملكَ الورى

أتتك من الإبداع تَرفلُ في بُرد

ربت في ربا المجد وعن طبعها روت

نسيم الصبا بين العباهر والرند

هي الغادة الحسنا التي فاق حسنها

وأدهش من قبلي سناها ومَن بعدي

فليس له عن ذكر فضلك من غنًى

وليس له عن شكر صنعك من يد

ذكرتُ سجاياك التي توجب الثّنا

فأصبح ما بين الورى ذكرها وردي

أقول هوى هندٍ تملَّك خاطري

وليس هوى هندٍ عنيتُ ولا دعد

ولكن أوصافًا لديك كريمةً

ملكتَ بها قلبي وكِدتَ بها ضدّي

وعِقْدُ كمالٍ زان منك شمائلاً

تملّكته من مالك الحَلّ والعَقْد

فكن شمسَ عزٍّ لا مغيبَ لنورها

ينادي ندًى للوفد مَغناه والرّفد

ودم في سرورٍ لا يُشاب بكُدرةٍ

مدى الدّهر واسلمْ في صفا عيشك الرّغد