اَلنَّارُ تَأْكُلُ بَعْضِي، كَيْفَ أُطْفِئُهَا
وأَنْتَ فِي دَاخِلِي تَخْشَى مِنَ النَّارِ
ضَمَّتْكَ لَهْفَةُ أَحْلاَمِي، فَطِرْتَ بِهَا
إِلَيَّ، لَمْ تَخْشَ مِنْ بَرْدٍ وَ إِعْصَارِ
وكُنْتَ فِي دَاخِلِي غَيْماً يُرَاقِصُنِي
عَلَى اَلْجِرَاحِ، وَ يَبْكِي ظُلْمَ أَزْهَارِي
وكُنْتَ نَسْمَةَ فَجْرٍ، بِتُّ أَرْشُفُهَا
فِي كَأْسِ فَرْحِي، وَ إِيمَانِي، وَ إِصْرَارِي
غَنَّيْتُ لَحْنَكَ لِي، وَ النَّايُ يَسْمَعُنِي
وأَنْتَ لَحْنِي، وَ أَنْغَامِي، وَ أَشْعَارِي
أَتَذْكُرُ النَّايَ، ذَاكَ النَّايَ، مَنْ عَجَزَتْ
أَصَابِعِي، وَ هْيَ تُغْرِيهِ بِأَوْزَارِي؟
كَيْفَ انْتَشَى بِرَحِيقِي فِيكَ، حِينَ نَمَا
مِنْ فَوْقِ هُدْبِي جُنُونٌ مِثْلَ أَشْجَارِ؟
كَيْفَ اهْتَدَى لِحَنِينِي، بَعْدَمَا عَصَفَتْ
رِيَاحُ هَجْرِكَ فِي قَلْبِي وَ أَفْكَارِي؟
كَيْفَ انْتَهَى، كَغَرِيبٍ مَلَّ مِنْ سَفَرٍ
ورَاحَ يَنْشُدُ ظِلاًّ تَحْتَ أَسْوَارِي؟
أَتَذْكُرُ النَّايَ، ذَاكَ النَّايَ، كَيْفَ مَشَى
إِلَيَّ يَحْمِلُ أَشْوَاقِي وَ أَسْرَارِي؟
عَانَقْتُهُ، وَضِفَافُ الشَّوْقِ تَمْرَحُ بِي
وأَنْتَ فِي دَاخِلِي صَلْبٌ كَأَحْجَارِ
نَفَضْتُ عَنْهُ غُبَارَ الْأَمْسِ، فَانْتَفَضَتْ
ذِكْرَى، فَأَخْفَتْكَ، وَازَّاوَرْتَ فِي اَلْغَارِ
كَأَنَّكَ اَلْفَجْرُ، لَمْ أَتْبَعْ لَهُ سَبَباً
أَوْ أَنَّكَ الصُّبْحُ لَمْ يُشْرِقْ بِأَنْوَارِ.