غنَّت بصوتٍ يذيبُ الغنجَ بالأدبِ
ورقّصَت أمّةً عصّارةُ العنبِ
يبكيهمُ النايُ أحيانا ويطربُهمْ
يدعون: نَخْبي، ولا يأتونَ بالنُّخَبِ
فأصبحَ القومُ أشياعًا مفرّقةً
ولم يعُدْ يستقيمُ العظمُ بالعصَبِ
يُقَطّعُ الجسمُ والأفكارُ لاهيةٌ
بلا أحاسيسَ، شيءٌ بالغُ العجبِ
تغطُّ في نومها، أحلامُها صخبٌ
لو أنّ نزفَ دماها بالغُ الرُّكَبِ
كأنَّ كلَّ أبٍ يحكي مسيلمةً
وكلَّ أمٍّ لهم حمّالةُ الحطبِ
ولو تحدّى شجاعٌ وجهَ عاصفةٍ
وماتَ، سمّوهُ هذا سوءُ منقلبِ
ومن يذبُّون عن حقٍّ يُكادُ لهمْ
موتُ المُحقِّين يعني عيشَ مغتصِبِ
والفألُ نورٌ لنا من بأسِ عتمتِهمْ
وعدًا من الله في حقٍّ من الكتبِ
لا بُدَّ لليلِ من فجرٍ يُبدِّدُهُ
حتى ولو لم يعُدْ بعد النبيِّ نبِيْ