لو فيك ما فيَّ من وجدٍ ومن شجَنِ
يا عاذلي في الهوى ما كنت تعذلني
لا والهوى ليس لي يا عاذلي أُذُنٌ
لقد أصمَّ الهوى يوم النوى أذني
بانت ركائبُ مَنْ أهوى وبَعدهمُ
برانيَ الشوق حتى صرتُ لم أَبِن
فالهجر أوحشني، والضرُّ أمرضني
والصبر أنحلني، والفكر هيَّمني
ما لجَّ في النوح قمريٌّ على فننٍ
ولا بدا بارقٌ إلا وهيَّجني
كم ليلةٍ بتُّ أرعى النجمَ بعدهمُ
ودمع عينيَ شبه العارض الهَتِن!
لولا حرارةُ أنفاسي لأغرقني
دمعي ولولاه جمرُ الوَجدِ أحرقني
لولا مدامعُ أجفاني لأحرقني
وجْدي ولولاه فيضُ الدمع أغرقني
فاعجَبْ لدمعيَ لا يفنَى ودمعيَ إذ
لو كان يجري من البحر المحيط فني
كم بات فيها خليُّ القلب في سِنةٍ
وبتُّ سهرانَ من هَمٍّ ومن حَزَن
أحنُّ وجدًا حنين الفاقدات إلى
أن هَبَّ منزعجًا منها وعنَّفني
وقال لا زلت سهرانًا فقلت له
نعَمْ سرَى طيف من أهوى فأرَّقني
سرَى فعينايَ لم يعتدْهما وسَنٌ
حتى كأنهما حربٌ مع الوسَن
وكيف تهدأُ لي عينٌ وتهنأُ لي
مشاربٌ وأفاعي الهَمِّ تنهشني؟
ويلاه من زمنٍ ممّا لقِيتُ به
مِمَّنْ لقيتُ ألا ويلاه من زمني
فكم رماني بسهم النائبات وكم
صبرت، والصبر حقّاً أمنع الجُنَن!