تخطَّ إلى المحتوى

تقول سليمى حين فارقت حيهم

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

تقول سُليمى حين فارقتُ حيَّهم

وماءُ عيوني مثل منهمل القطرِ

أهاجتكِ أشواقٌ إلينا فأطلقتْ

مآقيك دمعًا أم بك اليومَ من أمر؟

فقلت لها مهلاً سليمى فإنني

وهبت لكم قبل النوى ولكم عمري

ويا ليتني أبكي من البينِ وحدَه

ولكنَّ خطبًا جلَّ ضاق به صدري

فراقٌ وتعنيفٌ، ولومُ عواذلٍ

وترك علومٍ، وهْو من أقبح الخُسْر

أضعتُ شبابي في التشبّب بالظِّبا

وأفرطت في وصف القوام مع النَّحْر

وكان حديثي حين أُرمى بلحظها

عيونُ المها بين الرصافة والجسر

أُداعب أحيانا وأُمسي مسامرًا

وفي بعض أحيانٍ أموت من الهجر

يحادثنني لطفًا حديثًا مهذّبًا

فيُوقدنَ في قلبي أحرَّ من الجمر

ويتركنني صبّاً عليلاً من الهوى

فأبكي بكاءَ الغِرّ في البلد القفر

وما الحبُّ إلا الجمر، أفْتَكُ بالحشا

وربِّك من تلك المثقّفةِ السُّمْر

تملَّك مني القلبُ في زمنِ الصبا

وكنتُ على جهلٍ وربِّك بالأمر

فما زلت في ماء الصبابة سابحًا

إذا ما قطعت النهرَ جئت إلى البحر

إلى أن أتاني ذلك الشيب مخبرًا

بأن زمان المجد فات وما أدري

فعجت إلى تلك المكارم والتقى

فلم ألْفَ لي فيها أقلَّ من الصفر

فعاتبتُ نفسي حيث لم يُجدِ عتْبها

فيا ويحَ نفسي حين تُطلب في الحشر

ويدعونيَ القهّارُ جلّ جلالُه

ولم أدّخرْ شيئًا من الفضل والبِرّ

ويوقفني في حالة الذلّ عاتبًا

إلى كم عصيتَ الله في السرّ والجهر

إلى كم أضعتَ الدين، يا عبدُ، إنني

أنا الحاكم الجبّارُ ذو البطشِ والقهر

وليس هناك اليومَ جَدٌّ ولا أبٌ

يفيدُ، ولا نظمُ القريضِ من الشِّعْر

فيخرس «سَحبانٌ»، وينطق «باقلٌ»

وفرسان هاتيك المعامع في أسر

فيا نفسُ ذُوبي حسرةً وتفجّعًا

على أطيب الأيام ضاع بلا عذر

ويا قلبُ هلاّ كنتَ بالله مولعًا

وبالدين مملوءًا وبالعلم والفكر

أنار لك الله السبيلَ إلى الهدى

فقادك شيطان النفوس إلى الشرّ

عليك جميع الجُرْم يا قلبُ فانتبهْ

فأنت مليكُ الجسم ذو النهي والأمر