تخطَّ إلى المحتوى

بلابل الروض شاقتنا أغانيها

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

بلابلُ الروض شاقَتْنا أغانيها

ودولةُ العلم وافَتْها أمانيها

وأصبح الدهرُ يمشي حسْبَ رغبتها

كأنما هو عبدٌ في أياديها

تُلقي إليه على لينٍ أوامرَها

فيوشك الدهرُ قبل النطق يَقْضيها

كأنه عالمٌ منها رغائبَها

وقد أعدّت له ما منه يُرضيها

إن الزمان يُعادي كلَّ ذي عِظَمٍ

ودولةُ العلم لا يقوى يعاديها

وكيف يمكن دهري أن ينازلها

وقد أعدّت له الدنيا وما فيها

فالبحرُ فيه لها آيٌ ومعجزةٌ

تغوص حينًا وتسمو فوقه تيها

إذا طغى البحرُ لم تعبأ لصولته

وإن سجى فصفاه ليس يُطغيها

وتحسب السُّفْنَ فيه وهْي مقبلةٌ

جبال َأورالَ تبدو في تعاليها

حتى إذا ما استوت ألفيتَها جَمعتْ

من كل شيءٍ تعالى اللهُ مُجريها

والبرُّ كالبحر كم للعلم فيه يدٌ

لا يستطيع أخو الحسبان يُحْصيها

فقاطراتٌ إذا ما رُمتَ ناحيةٌ

أوشكْتَ قبل انطباق الجفن تأتيها

تُعيد قصّةَ بلقيسٍ وناقلها

في كل آنٍ لكل الناس تحكيها

فلا الصحارى ولا الوديانُ ترهبها

ولا العواصفُ والأمطارُ تثنيها

تجوب كالشمس فوق الأرض تُكسبها

علمًا ونورًا وعرفانًا لأهليها

كأنها اليُمن إن شادت بمجديةٍ

تَرَ البلابل تشدو في نواحيها

وللكتابة آلاتٌ تُنسّقها

كالدرّ تختال في أبهى معانيها

تكاملَ الحسن فيها فهْي إن خطرتْ

بها الأناملُ فالإحساسُ يُمليها

وللمجرّة أدهى في عجائبها

والبرقُ آيٌ ولكنْ لا يدانيها

ولست أعجب للحاكي فقد ظهرت

أشياءُ من بعده أنعِمْ بمُنشيها

وجاء ما يُسمع الناسَ الحقائقَ لا

ما يسمع الناسَ منه ما يحاكيها