غدًا
سَأُقَبِّلُ الماضي مِنَ الرَّأسِ
وأرجِعُ من صدى نفسي
أجيءُ إليكِ مَحمولاً على تابوتِ أشعاري
فهل هَيَّأتِ في عينيكِ لي رَمسي
غدًا سأموتُ مُنتحرًا
كأنّي قد رَمَيتُ القَلبَ من أعلى صروحِ الحُبِّ والذّكرى
أعُبُّ الوَقتَ من فنجانِ أسئلتي
ليخنقَني جَوابُ البُنِّ في أصقاعِ أوردتي
غدًا
أتَقَيّأ الآتي
بأبياتي
وآخُذُ جُرعَةَ النّسيانِ علَّ العُمرَ يذكرني
غدًا تنسينَ أشعاري
وَتسرقُكِ البلادُ على حصانٍ من خيالاتِ
غدًا سَيفَتِّشُ العُصفورُ عن غُصنِ ولا يجدُ
وعن قَشٍّ ليَبنيَ عُشَّ لهفتِهِ
وعن ظِلٍّ يُفيّءُ فيهِ رَغبتَهُ
ويسألُ كلَّ فصلٍ مَرَّ فيهِ عساهُ يَلمَحُ منكِ هَدأتَهُ
فَيُخبِرُهُ الرّبيعُ لقد
تَناسَتْ كلَّ قافيةٍ
كأنّكَ لم تَقُلْ شِعرًا
ولمْ يَكُ قلبُها بالشِّعرِ يَتَّحِدُ
غدًا أنسَلُّ من صَبَّارِ أفكاري
وأمحو عن خَرائِطِنا
ملامِحَ وجهِ أقماري
غدًا
مُستودَعُ الآهاتِ لن يكفي لآلامي
لقد كَفَرَتْ بكنْهِ الوَصلِ أيامي
أنا سأعيشُ فوقَ السَّطرِ قافيةً
ولكنّي أموتُ بِجُبِّ أحلامي
غدًا أرتاحْ
ستمضَغُني المَسافاتُ
وتَكتُبني الحِكاياتُ
سأغدو في مَسامِعِ كلِّ من أصغى لهذا الصّوتِ أدعيةً
وبعدَ سماعِها بَدلاً من ال ( آمينَ )
يَنطِقُ خاشِعًا ( تَبّاً )
أضاعَ البابَ والمِفتاحْ
غدًا يَغتالُني وَطني
ويرمي جُثَّةَ الآمالِ للمِحَنِ
ولكنْ قبلَ أنْ أفنى
سأهجو كُلَّ من للفَقدِ أسلَمَني
فقولي الآنَ
كيفَ الدّمعُ
كيفَ الضّوءُ
كيفَ الأمسُ والآتي
وهل تَتَسَلَّلُ الدّمعاتُ من عَينيكِ كالمعنى بأبياتي؟
أجابتْ:
يا سِراجَ الشِّعرِ
أنتَ ظلمتَ أشجاني
لقد آمَنتُ مُنذُ أتيتَ بالأشواقِ
ما ضَيَّعتُ إيماني
على ظَهرِ المَسافةِ قد هَرَبتُ إليكَ من أمسي
أُحَمّلُ ناقةَ الذّكرى ملامِحَ وَجهِكَ المَنسي
وإنْ جَاعَتْ سأطعِمُها مِنَ الآلامِ واليأسِ
غَرامُكَ وِجْهَتي في العُمرِ
كيفَ ظَنَنْتَ أنَّ الحُبَّ مِنْسَأتي
أنا سِرٌّ مَجازيٌّ
عليهِ نَمَتْ علاماتٌ مِنِ استِفهامِ أخيلتي
وأنتَ أجبتَ عن مَكنونِ أسئلتي
وأنتَ غَفَرتَ زَلّاتي
مَحَوتَ صَهيلَ آهاتي
كَتَبتَ بِصِدقِ ما تُخفيهِ فوقَ القَلبِ قَصَّتَهُ
قرأتَ على مَسامِعِ وَجْدِيَ المَفزوعِ آياتٍ
كَتَمتَ بِصدرِكَ المفجوعِ أسراري
وكُنتَ الضّوءَ في عَتماتِ أسفاري
رَسَمتَ لمُقلتي في التّيهِ أحلامي
وحارَبتَ المَخاوِفَ خلفَ أوهامي
أنا أحتاجُ ما تَحتاجُ كي أرتاحْ
لقدْ شَاخَتْ بنا السّنواتُ فوقَ أزقَّةِ الأتراحْ
فكنْ نِصفي
وكُنْ كُلّي
وكُنْ لي مُنتهى زَمَني
إليكَ أفِرُّ من ذاتي
وَمِنكَ عليكَ دَمعاتي
فلا تَظلمْ غِلالَ الوَردِ والتُّفاحْ
وسَبّحْ باسمِ من أهداكَ لي من بعدِ ليلِ العُمرِ
كي أحياكَ بعدَ الليلِ كلَّ صَباحْ
وتبدأُ فيكَ مِنكَ إليكَ بسماتي
حكاياتي
لترجِعَني إلى كَفّيكَ سُنبلةً
وتَجْنِيَ ما تُخَبِّئُهُ بِداياتي