لما نُعيتَ تزعزعَ الإسلامُ
فَرَقًا وطأطأ للشريعةِ هامُ
نبأٌ له اصطكَّتْ مسامع كل ذي
سمعٍ وقد مادت له الأعلام
فإذا الأرامل حائراتٌ وُلَّهٌ
تبكي وتندب حولها الأيتام
جمدت مدامعُها لهوْل مصابها
فبكاؤُها الآهات والآلام
وإذا الأكفُّ تريد لَدْمَ صدورها
حزناً ثناها في الصدور ضِرام
وإذا أرادتْ للكلام وسيلةً
عُقِد اللسانُ فما هناك كلام
فلذاك رحتَ ترى الجميع بدهشةٍ
وكأنهم من هولها أصنام
ولقد رأيت وما رأيت عجيبةً
طوداً على أيدي الرجال يُقام
أم ذلك الشمس المنيرة غُيِّبتْ
عنا فَسادَ المشرقينْ ظلام
أم ذاك بدرٌ قد تعاورَه الردى
وعدا الخسوفُ عليه وهْو تمام
أم بحرُ علمٍ غاض عن وُرَّاده
فإذا قلوب الناهلين أُوام
ماذا السؤال فقد مضى علمُ الهدى
وَجنتْ جنايتَها به الأيام
جادت به فذّاً فكان لجودها
حُسن الثنا والفضل والإنعام
واليومَ عادت فاستعادت جودَها
فعلى الوديعةِ والوديعِ سلام
يا راحلاً والعيدُ ينشر ظلّهُ
في العالمين وثغرُه بسّام
تترقّب الأخيارُ طلعةَ صبحِهِ
ليكونَ خلفك للصلاة زحام
وَلِيوسعوا كفّيك تقبيلاً فقد
كانت لهم كالسُّحْب وهْي سِجام
ولكي ينالوا نظرةً من مقلةٍ
سهرت عليهم والعيون نيام
فإذا صباح العيد أغبرُ قاتمٌ
وعلى الوجوه من المصاب قَتام
وإذا الألوفُ وراء نعشك خُشَّعٌ
حَرَّى القلوب وللصلاة قيام
وَمَشوْا وراء النعش لم تنبسْ لهم
شفةٌ وقد خانتهمُ الأقدام
أمُشَيِّعيه إلى ثراه تمهَّلوا
حتى يودِّع عزَّهُ الإسلام
أمغسِّليه عليكمُ بدموعنا
غسلاً له إن العيون غَمام
ولْتجعلوا أكفانَه أجفاننا
إذ لا تقرَّ بدونه وتنام
أموسِّديه التُّرْبَ ذي أكبادنا
مثوًى لمن فقد الهدى وَمقام
من ذا أعزّي والأسى شمل الورى
وبه تساوَى العُرْب والأعجام
وتنادتِ الدنيا تعزِّي بعضها
فالهند مبديةُ الأسى والشام
والرافدانِ مدامعٌ والبيت مُكْ
تئبٌ وإيرانٌ بها آلام
وكذلك الرزء العظيم فإنه
إن حمَّ عَمَّ على الأنام فهاموا
أفقيدَ دين الله إن عزاءنا
من بعد فقدك نخبةٌ أعلام
فلقد تواصَوْا أن يصونوا شرعةً
كنت الوقاءَ لها فليس تُضام
والكلُّ منهم للشريعة حارسٌ
والكلُّ منهم للأنام إمام