تخطَّ إلى المحتوى

وطفل براه السقم يرتصد الردى

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

وطفل بَراهُ السُّقم يرتصِدُ الرَّدى

وخلاهُ فرط البُؤس في المَهد مُجهدا

بصيرٌ بعَينين البلاءُ دَهاهما

وتقهرُهُ الشجوى ، فيُمسي مُمَدَّدا

حرامٌ عليه النومُ يُوهِي أنينهُ

وآهاتُهُ كلمى ، وليس لها صدى

وليس يريدُ الرِّفقَ يُسديهِ زائرٌ

ولا العطفَ مِن فضلى تمُدُّ له يدا

قد اتخذ الصَّمت المُريبَ ذريعة

يُواسِي به أهلاً ، ويَقمَعُ حُسَّدا

ويحيا بوجهٍ لا ابتسام يُنيرُهُ

فأبئِسْ بوجهٍ بالعُبوس تفرَّدا

وما اختارَ تقطيبَ الجَبين سَجية

ولا اختار كبْت النفس يَختصرُ المَدى

ولكنه فرط العذاب يُحيله

رضيعاً كسيرَ القلب يخشى مِن الرَّدى

وحار الأطباءُ ، استجارتْ علومُهم

وطارفَهم في الطبِّ ساقوا ومُتْلدا

وجسم قد استعصى على الطبِّ مُكْرَهاً

فكائن ترى فذاً لعِلته اهتدى

ولكنهم عند المعالجة اشتكوا

وما اقترحوا مَصْلاً يُداويهِ جيدا

ولا عاينوا حاشا عَقاراً يُفيدُهُ

فهلا غدا تركُ المُداواة أفيدا

و(صادقُ) ساقَ النصحَ يُعجز والداً

وبيَّنَ ما يرجو ، ووضَّحَ مَقصِدا

و(أفريقيا) فيها الدَّواءُ ، بلا عَنا

فأرسِلْهُ إمَّا كنت للطفل مُنجدا

فقال أبي: إن الصعيد دياره

يُرى خبراً يأوي لأعظم مُبتدا

فكانت بتلك الدار أرجى طفولتي

حياة أعيدتْ ، والصِّبا قد تجرَّدا

و(أم سَليم) لستُ أغفِلُ دَورها

ومجهودُها المبذولُ لمَّا يَضِع سُدى

فكم كابدتْ حتى أعيش بلا أذى

فقد جئتُها والعمرُ آخرُه غدا

فلم تكثرث بالسُّقم يُودي بعِيشتي

ولكنْ أعدتْ زادَ طفل ومَرقدا

ونفذتِ المطلوبَ لا شيء غيرَه

وجادتْ بتحنان أرَق مِن الندى

وصَفتْ حَليبَ العَنز مما يَشوبُه

فأصبح ريَّاً طيِّبَ الطعم مُرْفدا

وعادتْ حياة للرَّضِيع ، وصِحَّة

ولمَّا يَعُد في ذي الحياة مُهددا

وودَّعتِ الأسقامُ ، وانجابَ ذلها

ودَفتْ أساريرُي ، وقلبيَ غرَّدا

لك الفضلُ بعد الله يا خيرَ عَمَّةٍ

ألا طِبْتِ أصلاً في النساء ومَحتِدا

سليلة أشرافٍ ، وبنتُ قبيلةٍ

وطابتْ (بنو عثمانَ) نُبلاً وسُؤدَدا

وفي (الكُولة) الأقوامُ بالجُود وُصَّفوا

فلم تحو مِن هذي أبَرَّ وأجودا

وعُدتُ إلى أمي مُعافىً مِن البَلا

ففي رحلتي ساقَ الجميعُ ليَ الفِدا

وأدركني قومي أباهي على المَلا

وأشكرُ حُسناهم ، وإنْ كنتُ مُفرَدا

وأحمدُ ربي أنْ إلى الشمِّ أنتمي

وشِعري بهذا الحمد أطرى وغرَّدا