تخطَّ إلى المحتوى

سلا القلب بالأحباب ما عاد يخفق

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

سَلا القلبُ بالأحباب ما عادَ يَخفِقُ

وبَشَّ للقيا مُكرَمين تحَلقوا

ورَحَّبَ نهرُ النيل بالكلِّ باسماً

وأشرقَ زرعُ الشَّط والماءُ غيدَق

ووافى شريط أخضرٌ يَبعثُ الهنا

بيَنْع وأثمار ، بها الرَّوضُ مُورق

بتربة وادٍ لا يُبارى اخضرارُها

وريفِ صَعيدٍ بالمحاصيل مُشرق

ومَركَبُ صَيدٍ وسْط نيل يُمِدُّها

بأطيب أسماكٍ غدَتْ تتألق

و(تغريبة) طابتْ ، وطابَ سِياجُها

تُرحِّبُ بالأضياف في العيش ما شقوا

مناظرُها خلابة تختلُ الحِجا

ورُعيانٌ كانوا غرَّبوا ، ثم شرَّقوا

وساحلُ رمل يَحضنُ الخَصبَ والنما

به كلُّ نفس عَفةٍ تتعلق

وأجرانُ فيها مِن جَنى الزرع حِصَّة

كأني بها تسْبي الذي يتشوَّق

وأبياتُ تأوي مِن غطاريف قومِنا

رجالاً وأفذاذاً ، على الرَّبع أشفقوا

وغِيطانُ قمح بالسَّنابل أينعتْ

تُغازلُ مَن يهوَى ويسلو ويعشق

تسُرُّ الذي يأتي إليها ، وتحتفي

بقوم بها بين البرايا تعلقوا

وترسِلُ باقاتٍ من السَّعد والوفا

لزَوْر أتوْها شوقهم يتدفق

وأطيارُها أضحَتْ تُغرِّدُ فوقها

تُهنيءُ مَن حَلّوا ورَقوا وأشفقوا

وتبعثُ فينا صَحوة الجدِّ والمَضا

لنبصرَ بالآمال طوعاً تُحقق

وألحانُها في الجو تُشجي سماعَنا

وما لحننا إن بات طيرٌ يُشقشِق؟

وأنغامُها في التوِّ طابتْ لمُنصتٍ

لها عَبقٌ يحلو وجَرْسٌ ورَونق

تُزيلُ مِن النفس الكسيرة وَجْدَها

فيذهبُ عنها ما يُشينُ ويُقلق

ونخلٌ يُباهي بالجزيرة مَوئلاً

وإنْ حلَّ صَيفٌ صار بالتمر يُغدِق

بساطة عيش لا تسلْ عن طيوفها

ورقة حال لا تكادُ تُصَدَّق

ألا إنها (تغريبة) ليس مثلها

لها منظرٌ يَغزو المشاعرَ شَيِّق

بناها (بنو عصران) فوق وهادهم

وجادوا بأفكار ، وجَدُّوا ، وأنفقوا

وجئنا ضيوفاً يَقدُرُ الأهلُ قدرَهم

بنو عَمِّنا بالمَكرُمات تخلقوا

لأن القِرى دَينٌ وطبعٌ ودَيدَنٌ

أتوا بخِوان طيِّب ليس يُسْبَق

وجاؤوا بأصناف الطعام شهية

فبورك مطعومٌ ، وشهمٌ يُنسِّق

خِوانٌ حوى مِن كل نوع ونكهةٍ

كأن الذي آوى وضَيَّفَ (فندق)

لكَ الخيرُ لو طالعتَ مِقدارَ جُودهم

وتُطرِبُ لقياهم وقولٌ ومنطق

وعند اللقا ناهيك عمَّا تكلفوا

فترحابُهم بالضيف ما خِلتُ يُلحَق

وما قصَّرَتْ بي في التحايا قصيدتي

ولا شط بي شِعرٌ يُدَسِّيهِ مَزلق

ولكنني ناولتُ شِعري يَراعتي

فأمسى بأخلاق النشامى يُحَلق

ووصَّفَ توصِيفاً يَليقُ بسادةٍ

وقابلَ ما يَلقى بما هو أليق

لعلي بهذا الشِّعر أوفي قرابتي

بما قلتُ أطريهم ، ولا أتملق

فيا ليت شِعري كيف أوفي جَميلهم

بأبياتِ شِعر كم تُضييءُ وتغسق

جلسْنا جميعاً يَغبط الشوقُ جَمعَنا

وكلُّ فتىً ألفاظه تتأنق

نقولُ بلا حِذر ، ونعرضُ رأينا

بلفظٍ رشيدٍ ليس فيه تشدُّق

نصارحُ لا نغضِي حياءً عن الخَطا

وننصحُ لا نغوي ، ولا نتحذلق

فلله وادٍ ضمَّنا في (جزيرةٍ)

ونيل يرى ما نحن فيه ، ويشفق

نظرنا إلى (المِنشاة) تختالُ في السَّنا

ويَفصلنا نهرٌ وماءٌ وزورق

و(كُولتُنا): (نجعٌ) يُداني (جزيرة)

تُباهي بمِنشاةٍ تُحَبُّ وتُعشَق

وتذكرُ شيخاً صِيتُه عَطرَ الدُّنا

كأني به شمسٌ تغيبُ وتُشرق

هلا ب (ابن صِدِّيق) يرتلُ حادياً

فيُمتِعُ أقواماً به كم تعلقوا

يَميناً تسلينا ، وطابتْ نفوسُنا

وما أصعبَ اللقيا يليها تفرُّق

لك الله يا (فوليْ) اشترطت لقاءنا

فلبيتُ عن شَوق ، ووعدي مُحقق

لئن كنتَ أكرمت الضيافة ، فابتشِرْ

فجهدُكَ مشكورٌ ، وجُودُكَ بَيرق

فبارك ربي في الدِّيار وأهلها

وسبحان مَن يُعطي الأنامَ ويرزق

وأوصيك يا (فوليْ) ، الزواجُ شعيرة

في ظِلها كلُّ الصَّفا يتحقق

وهذا سلامي في خِتام قصيدتي

يُعطرُه شوقٌ بكم متعلق

عليك سلامُ الله يا ابن عُمومتي

وشِعري لفرط البَين كم يَتحرق