تخطَّ إلى المحتوى

تفاءلت بعد الفطم أن تدرك الهنا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

تفاءلتَ بعد الفطم أنْ تُدرك الهنا

وتبلغ بعد الكرب والمِحنة المُنى

وتستروحَ الآمالَ فاح أريجُها

وتحقيقها ولى ، وأبطأ أزمُنا

وإشراقها أغرى فؤاداً يَرومُها

ويَختارُها لو خُيِّرَ العَفُّ بالدُّنا

وأحسنت ظناً بالأقارب دَللوا

فطيماً مُعافىً ، ثم كالوا له الثنا

وشادوا به في كل وادٍ ومَوقفٍ

ويا حبذا الإطراءُ إن كان مُعلنا

فطيمٌ له التسآلُ سَمتٌ ومَذهبٌ

ويرجو إجاباتٍ مِن الشمس أبيَنا

يَهش لمَن يُوليهِ بعضَ اهتمامه

ويُعطي بلا مَنٍّ إذا هو مُكِّنا

وليست له الأشياءُ حاز امتلاكَها

فيُحذي جُموعَ الناس بالطوع ما اقتنى

ويُنصِتُ إن قالوا ، ويُدلي بدَلوهِ

وإما رأى سُوءاً شكاهُ مبيِّنا

ويَطرحُ آراءً ، ويُصغي لنقدها

وليس إذا دار الجدالُ بأرعنا

وينصاعُ إنْ لاحتْ فوائدُ تُجتنى

وتلقاه إنْ يُنصح رفيقاً وهيِّنا

وفي (بورسعيدٍ) للحياة طقوسُها

وقد حصَّل المَفطومُ في الدار مَأمنا

يسيرُ لبيت الجدِّ دون تخوُّفٍ

وليس يَعافُ السَّيرَ إمَّا تفطنا

ويَطرُقُ باب البيت ، والأهلُ نوَّمٌ

فهل طرقه يُحيي مِن النوم أبدُنا؟

فيزدادُ طرقُ الطفل حتى يُفِيقهم

وليس يَمَلُّ الطرق مِن شِدَّة العنا

فتصحو مِن النوم المُحبب جدة

يقولُ: افتحي ، والتاءُ زالت ، فألحنا

فطابتْ ، وطابتْ ذكرياتُ لقائها

فذي ذكرياتٌ تُذهبُ البؤسَ والضنا

وتسألُ عن أم وحال وطعمةٍ

فتُحضِر كِسراتٍ وفولاً وأجبُنا

ويستيقظ الخالان ، كلٌّ مُرَحِّبٌ

فتُشرقُ شمسُ الوُّدِّ والحُب والهنا

ويَنعمُ ضيفٌ بالحَفاوة قدِّمَتْ

وإذ هلتِ الأفراحُ غنى ودَندنا

ويَفرحُ جيران بمَن حَلَّ رَبعَهم

عجبتُ لهم ، طابوا أصُولاً ومَعدنا

ويُنهي فطيمٌ رحلة الصيف آفلاً

به الدَّربُ جَذلانٌ يُحَيِّيه بالغِنا

ألا يا فطِيماً فرَّجَ الله كربَه

وعَوَّضه عمَّا ابتلاهُ ، وحَصَّنا

وأبدِلت خيراً بعد طول مَشقةٍ

ثلاثة أعوام قضيت مُفَتنا

فلم تُلفَ إلا صابراً مُتبتلاً

رَضِيَّاً بما يَقضي المليكُ ومُذعِنا

وخَصَّك بالترويح والبِشْر والدٌ

وقدَّرَ ما تلقى ، فواسى وأحسنا

فكانت بأرياف (الصعيد) استراحة

تُخففُ جرحاً كان بالأمس مُثخنا

فسافرت طوعاً رحلة بعد رحلةٍ

فطابتْ لك الدارُ الكريمة مَوطنا

فلقاك أهلُ الحيِّ نضرة زائر

وكلُّ غطيريفٍ عن الجود برهنا

رعى الله أقواماً أحبُّ جوارهم

بحبهمُ قلبي عن الرِّفقة اغتنى