وذي خمسة الأعوام شَملك تجمعُ
وتذكرُ أحداثاً توالتْ ، وتتْبعُ
دَهَتْ بورسعيدَ الحربُ والدارُ جُندِلتْ
كأني بأعداءٍ على الكيد أجمعوا
وهُجِّرَ أهلُ الدار والطفلُ عُنوة
وخَيَّمَ فقرٌ مُستبدٌ ومُدقِع
سكنتم (برمبالاً) ، وألفيت أهلها
كِراماً ، وإنْ هم قرَّروا البذلَ ينفعوا
وعِشت ببيت الجدِّ أحلى معيشة
تُحَللُ ما تلقى ، وتُبلي وتُبدِع
وشيختُك العصما (مُدَللة) لها
بتحفيظك القرآن شأنٌ مُرَفع
وكانت تحب الجدَّ ، لا لين عندها
وفي كفها سوط لهزلك يَردع
وقاموسُها لم يحتو الرفقَ منهجاً
وتاج تساميها بماس يُرَصَّع
فلم يَكسِر الدينارُ شامخ أنفها
وكم يَكسِرُ الدينارُ أنفاً ويَجدع
وكُتابُها يَحوي العيالَ جميعَهم
كأني بهم مِن كل عُمْر تنوَّعوا
فكائِنْ ترى طفلاً خلافَ مُناهِز
فأطفالها منهم شبابٌ ورُضع
وقضيت في كُتابها العامَ كله
يزيدُ على قرن ، وأنت مُوَزع
وتعليمُ إلزام تعينَ حينُهُ
بمدرسةٍ مُثلى إليها تُشَيَّع
وشعبانُ رغم الأنف أضحى مديرَها
فليس بدُهقان يَغش ويَخدع
وأضناك رُوتينُ المدارس ، فاستمى
إباءٌ لغير الله يُلوى ويَخشع
فآثرت جرياً في الحقول وفسحة
وإلا فماذا عنك هماً سيَدفع؟
وتُوصِلك الأمُّ الكسيرُ جناحُها
لمدرسةٍ ترجوك تبني وتُبدع
قصاراك أسبوعان مَرَّا ، وأنت في
بُلهنيةٍ يُشجيك مَن ظل يَزرع
وتسبي حِجاك الطيرُ تسعى طليقة
تُقلدُها طراً ، كأنك إمَّع
ويُعجبُك الشادوفُ يروي زراعة
فهل لك فيما يُثمر الزرعُ مَطمع؟
ويسألُ (شعبانُ) المديرُ وَليَّة
ألا أين تلميذ يُداجي ويلعب؟
فقالت: أيا عمَّاهُ سُؤلٌ يُريبيُني
ويجعلني سُمَّ المخاوف أجرع
ألست تراني كلَّ يوم على الملا
أوَصِّله توصيلَ وجعى ، وأرجع؟
فقال: غيابُ الطفل بالفصل مُحدِقٌ
وطفلٌ كبيرٌ ليس كالطفل يرضع
ألا حققي في الأمر ، كوني بصيرة
وما الأمُّ تستقصي كأمٍّ تُوَزع
فجاءت تلومُ الطفلَ ، تهجو فرارَه
وتدحضُ أخطاءً توالتْ ، وتُقنع
وماذا يُفيدُ النصحُ إن جييء بالعصا؟
وماذا يُغطي الوجهَ إنْ زالَ بُرقع؟
رأيتُ لها وجهاً يُغايرُ وجهها
ولمَّا يَطبْ لي بعدَ ذلك مَرتع
لك الله يا أمَّاه ، كنتِ حريصة
وكنتُ قليلَ الحرص ، للهوِ أخضع
أردتِ ليَ العلياءَ في هذه الدنا
لأصبح شمساً في الدُّجُناتِ تسطع
فيا ربِّ سامحْها ، ونوِّرْ قبرها
فحققْ دُعا مَن في رجائك يطمع