يُهَادِنُ الصَّبرَ أمْ يَسْتَعْذِبُ الأمَلا
وزورقُ الّليلِ بالأحلامِ قَدْ رَحَلا
يَبُثُّ للهِ ما يلقاهُ مِنْ شَظَفٍ
لغيرِ مَولاهُ لا صَلَّى ولا ابْتَهَلا
يُسَائِلُ النَّجْمَ هَل في الأرضِ مِنْ وَطَنٍ
لِمُدلِجٍ ضَيَّعَتْ أقدَامُهُ السُّبُلا
كَأَنَّ "شمسانَ" قَدْ أَرْخَى عِمامَتَهُ
يقولُ: ليتَ الشّبَابَ الغَضَّ ما ارتَحَلا
ولَيْتَ بحرَ "المعلا" لمْ يَغِبْ أبَدًا
والفلُّ في"الدَّارِ والفيحاءِ" ما ذَبُلا
يَرفُّ طيفُ "المُعلَّا" والحَمامُ على
شَواطِئِ الحُبِّ كَمْ غَنَّى وَكَمْ هَدَلا
نوارسُ البحرِ يا"ليلى" تَمُرُّ بِنَا
على الشَّبَابِيكِ كَمْ سَالَ النَّدى وَشَل
وفي "غديرِ البريقا" كُلَّما هَتَفتْ
بالحبِّ ترنيمةٌ؛ أَذْكَى الشّذَا الأمَلا
كطيفِ أيَّامِ أنْسٍ غِبنَ مِنْ زَمَنٍ
والسُّعدُ كَمْ بالمُنَى في حُضنِهَا رَفَلا
مرَّتْ كَسِرْبِ غَمَامٍ بِالحَنِينِ سَرَى
لكنَّهُ في شِعَابِ الرُّوحِ كَمْ هَطَلا
لو كانَ للوصلِ يا ليلاي مِنْ سَفَرٍ
ما اخْتَرْتُ يا عَدْنُ"عنكُم في الهَوَى بَدَلا"
لكنَّهَا هَكَذَا الأقدارُ سَيدَتِي
كَمْ ظَاعِنٍ في دُرُوبِ الحُبِّ مَا وَصَلا
رَفَّ العَبِيرُ بقلبي آهِ كَمْ عَبَقَتْ
حَدَائِقُ الوَردِ وانْسَابَ المَدَى ثَمِلا
ناديتُ- ليلى- وكانَ الليلُ يَسْأَلُني
عَنِ الزَّمانِ الذي مِنْ أُنْسهِ نَهَلا
رَنَتْ إليَّ بِطَرفٍ فَاتِرٍ وَمَضَتْ
وكنتُ وحدِي ونَجمُ الليلِ قَدْ أفَلا