حينَ تَغفُو مَعَ المَسَاءِ الحُرُوفُ
أجملُ الشِّعرِ في البُحُورِ الخَفِيفُ
حينَ ينسابُ عِطرُهَا في خَيَالي
وإذا لاحَ مِنْ لَمَاهَا رَفِيفُ
سفرُ الليلِ ناعمٌ وجميلٌ
سائقُ "الباص" طَيِّبٌ ولطيفُ
ودَّعَتْنا "أزالُ" والمزنُ تهمي
وعلى كَتفِهَا ينامُ الخَريفُ
ويذيعُ الأثيرُ بَعضَ الأغَانِي
ولَكَمْ في المسا تزورُ الطُّيوفُ
ولكَم ذاعَ بالقريضِ حنينٌ
ولكَم عادَ بالحكايا حفيفُ
حين لاحتْ "ذمارُ" قال المُعَنَّى
جادَ بالشِّعرِ مُبْصِرٌ وكفيفُ
رُبّمَا تسألُ النجومُ الليالي
كيفَ تنأى عنِ الظلامِ الكهوفُ
يَسرقُ العمرَ نَبضُنَا في الحنايا
وعَلَى عُمرِهِ يَنُوحُ الأسيفُ
المقاهي حزينةٌ حين غابوا
ليلة العيدِ والليالي صروفُ
الأناشيدُ لوعةٌ وحنينٌ
والأماني مراكبٌ ورصيفُ
يا رفاق المُنَى وَحِلو الأَغَانِي
باح بالوجدِ شَاعرٌ وَحَصِيفُ
زارني طيفُهم وَكُنتُ أُغَنِّي
ومِنَ البَينِ كم يئنُّ الشغوفُ
نثرَ العيدُ عِطْرَهُمْ ثُمَّ قَفَّى
حين ضَجّتْ منَ الغُبارِ الرُّفُوفُ
هكذا نعبرُ الحياةَ حفَاةً
وإلى إلفهِ يحنُّ الأليفُ
كلُّ هذا اليَمَامِ لا مَاءَ فيه
كُلَّما لاحَ عارضٌ أوْ وَليِفُ
حين هَبَّتْ نسائمُ البحرِ عُدنَا
ومِنَ الشَّوقِ لهفةٌ ووَجِيْفُ
ليلُ آذار يا عبابَ القوافي
باحَ بالوجدِ مَرْفَأٌ وَمَصِيفُ
أجملُ الذكرِ في الوجودِ كِتَابٌ
حين تقسو على العبادِ الظروفُ
يا إلهي إليكَ تشتاقُ روحي
وعلى بيتِكَ العتيقِ تطوفُ