بحيراتي إلى الصّحراءِ تجري
وفي الظّلماءِ يلمعُ وجهُ بدري
تعانقُني شفاهُ الغيمِ حُبًّا
وأزهارٌ ذوتْ تهفو لعطري
ويطلبُ صحبتيْ مَنْ شاءَ فهمًا
ويشربُ مَنْ تألّمَ كأسَ خمري
هزمتُ هزائميْ أطلقتُ جندي
ولمْ أقبلْ بتعليبي وأسري
ونافذتي أُفتِّحُها وأنسى
معاركَ لمْ أفُزْ فيها بنصرِ
أرتّبُ دفتريْ وبهِ أراني
أدوّنُ صرختيْ في كلِّ سطرِ
فإنّي قد كرهتُ خمولَ صوتي
وضقتُ بكلْمةٍ يبسِتْ بصدري
سأُطلقُها مزمجرةً تدوّي
لتوقظَ مَنْ غفا في قاعِ بئرِ
أيا مَنْ ماتَ قبلَ مماتِهِ قمْ
تدثّرْ بالحياةِ وطِرْ كنسرِ
وجوفُ القبرِ دعْهُ فارغًا لن
يرى ما يُشتهى مدفونُ قبرِ
إليكَ يديْ أقدّمُها فخذْها
محمَّلةً بأرغفتي وزهري
وهاتِ يدًا أصافحُها بحُبٍّ
وطيِّبْ ليْ بموسيقاكَ دهري
معًا سنُسمِّعُ الدّنيا نشيدًا
ونبني فوقَ صخرٍكلَّ قصرِ
أنا ما عدتُ منكسرَ المرايا
يدُ الأوهامِ ترجمُني بجمرٍ
ويُخفي رملُ ما أخشى طريقي
وتسحقُ صخرةُ التّهميشِ ظَهري
نهضتُ ورحتُ مرتديًا ردائي
وها في كلِّ فَجٍّ سالَ نهري
زها علَمي ولمْ تُطفَأْ نجومي
ولا قلعتْ عواصفُ كرْمَ فكْري
وباقيةٌ حكاياتي لتُتلى
مرتَّلةً تُرادُ بكلِّ عصرِ
فإنّي لمْ ألوّثْ نبعَ غيري
ولمْ أبخلْ على أحدٍ بتبري
ولاهشّمتُ للأعمى عصاهُ
ولمْ أمسحْ عناوينًا لفجرِ
ولمْ أسكبْ سمومًا في كؤوسٍ
ولاصاحبتُ إنسانًا بمكرِ
وعشتُ مغرِّدًا أعطي غنائيْ
وأمنحُ مَنْ أتاني كنزَ شِعري
وما زلتُ العدوَّ لمن سيبقى
يربّي للأذى حيّاتِ غدرِ
ولن أرضى بتخصيبِ البلايا
ولن أرضى لمخلوقٍ بقهرِ
تعشّقتُ الحياةَ ولمْ أخُنْها
وفي سرٍّ عملتُ لها وجهرِ
بحيراتي ستنمو لن تُلاشى
وأجوائي بما يغري ستغري
كتبتُ وإنّني يومًا سأمضي
إلى المجهولِ بعدَ فناءِ عمري
ويبقى ما كتبتُ لأنّني في
جميعِ كتابتي قدكنتُ أدري