«حرمونُ» تِهْ فَلَكَ الرياضُ فداءُ
والشامخاتُ رقائقٌ وإماءُ
عنَتِ الدهور لمجدك السامي ولم
تبرحْ تحفُّ بعرشِكَ العلياء
قد فرَّدتْكَ مهابةٌ أوحَتْ بها
من فوق هامِك عِمَّةٌ بيضاء
سجدَتْ لعزِّتك المَواطن رهبةً
«تيمٌ» و«أورشاليم» و«الفيحاء»
هذي العرائس حول عرشكِ هالةٌ
يطمو عليها نورُك الوضّاء
أطللْتَ ترعاها بقلبٍ ملؤُهُ
عطفٌ وأيدٍ كُلُّهُنَّ سخاء
وحبَوْتها آلاءكَ الغرَّ التي
كادت بها تُستنفدُ الآلاء
فهواؤك العذبُ النقيُّ دواؤها
إن مسّها داءٌ وعزَّ دواء
أجريتَ فيها من نوالك أنهرًا
حفلتْ بها الأنجادُ والأوداء
فوُعورها أضحت خمائلَ تزدهي
في كلّ نجدٍ روضةٌ غنّاء
وترابُها فاق اللُّجين نفاسةً
للتّبر يُؤخذ من سناه طلاء
هذي هِباتُك أيها الشيخ التي
بإزائها كلُّ الهبات هباء
أحييتَ بالماء الزُّلال مجاهلاً
ما ارتادها الأحياءُ لولا الماء
أفلا تجود بقطرة تُحيي بها
بلدًا له فوق السِّماكِ لواء؟
هي درَّةُ التَّيْمين كم كرمَتْ بها
شِيَمٌ وعزّتْ همّةٌ شمّاء
حصنُ العروبة معقل الصِّيدِ الألى
بجهادهم تترنَّم الشعراء
كم قوّضوا للظلم حصنًا تحته
من جيش أعداء الحمى أشلاء!
هبّوا كأُسْدِ الغيل تمنع غيلَها
فتروَّعت بزئيرها الجوزاء
وتسابقت أبطالُهم نحو العلا
شمَّ الأنوف تهزّهم خُيلاء
فلكَم سطا كهلٌ وأبلى يافعٌ
وقضى فتًى فاستبسلَتْ عذراء!
فتسربلَتْ بالخزْي هامات العِدا
ونجا العرين وخُلّد الشهداء
«راشيّةٌ» إن ضنّ شيخُك دهرَه
بمياهِه فعرا بَنيكِ ظَماء
لا تجزعي «فبشارةٌ» حامي الذُّرا
«شيخٌ» تضيق بجوده البطحاء
علمُ البلاد وباعثُ استقلالها
وفتى العروبة إن دهت دهياء
فلسوف تغمرُكِ المياه بفضله
فتعمّ ساحَك نضرةٌ ورخاء
ويظل يقصدك العُفاة يقودهم
أمل القِرى ويؤمُّك العظماء
فلتبقَ يا شيخ البلاد عميدَها
ما رُصِّعت بنجومِها الزرقاء