تَسُرُّ الناظرين فراشتانِ
بروضٍ ناعم تتغازلانِ
تبرَّجَتا بنفْضٍ من سوادٍ
على أعطاف حُلَّةِ أُرجوان
يلُوحُ على حواشيها بياضٌ
كما نَصَلتْ أصولُ الزعفران
إذا ما ثارتا فشرارتانِ
وإمّا قرَّتا فشقيقتان
زوت كلتاهما قرنَيْن دقَّا
كما يُزوَى لغمْزٍ حاجبان
وضمَّتْ من جناحيها فكانت
كعُرفِ الديك أو حرف السنان
وأرْخَت منهما فبَدَتْ كَحِلْيٍ
تلألأ فوق لَبَّاتِ الحِسان
أفانينٌ من الحركات زاغت
لها عيني وعيَّ بها بياني
فمِن ضمٍّ إلى نشْرٍ لوثْبٍ
لرفرفةٍ إلى حربٍ عوان
تواثبتا مُثاقفةً فيا مَن
رأى الديكين إذ يتساوران
ورفْرَفَتا مهاداةً كما في
مهبِّ الريح رفَّتْ وردتان
ورفرفتا فخلْتُ لهيبَ نارٍ
يُنضْنض بالفروع وباللسان
ودوَّمَتا صعودًا أو هبوطًا
كأنهما هنالك مِغزلان
فما يرتدُّ طرْفُ العين إلا
دِراكًا تعْلوَانِ وتهْوِيان
كما اندفعتْ مياهٌ ثم عادت
وقد قذفتْ بها فوَّارتان
تحيَّرتا هنا وهناك طيشًا
كما في الريح حارت ريشتان
إذا ما هبَّتا لبلوغ قصْدٍ
بدا لهما فوجَّهَتا لثان
وإنْ إحداهما انطلقتْ فجدَّتْ
بمتن الريح مُطلِقَة َالعنان
ترى الأخرى تزاحمها اعتراضًا
أفي رحْب الفضا تتزاحمان
كؤوسُ الزهر وِرْدهما فلِمْ لا
بأجواز الفضا تترنَّحان